نرجوا منك التسجيـل لتتمكن من المشاركة معنا وتتمتع بجميع المزايا لتحميل المرفقات ومشاهدة الروابط و المواضيع وتصبح أحد أفراد منتدانا الغالي. هذه الرسالة لن تظهر بعد أن >>تسجل او تقوم بتسجيل الدخول ان كنت مسجل مسبقا!
وشكرأ,منتدى الهنوف ومنتدى هذا احساسي
نايف الدعحاني
سحابة الكلمات الدلالية

اسماء الله الحسنى

26/2/2012, 6:55 am من طرف aborzg


اسماء الله الحسنى شفاء لاي مرض



أكتشف
د. إبراهيم كريم مبتكر علم البايوجيومترئ أن أسماء الله الحسنى لها طاقة
شفائية لعدد ضخم من الأمراض، وبواسطة أساليب القياس الدقيقة المختلفة في
قياس الطاقة داخل جسم الإنسان، واكتشف …

تعاليق: 0

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط
على موقع حفض الصفحات

IFTTT Recipe: Send a tweet when you post something on your Blog connects blogger to twitter
IFTTT Recipe: Send a tweet when you post something on your Blog connects blogger to twitter
IFTTT Recipe: Send a tweet when you post something on your Blog connects blogger to twitter
Miu I موقع
http://en.miui.com/?
2242760207موقع ميوي

الجزء الثاني brook

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الجزء الثاني brook

مُساهمة من طرف aborzg في 1/3/2012, 1:52 am

كان الصباح قد انتصف عندما
توقفت سيارتان كبيرتان في فناء محطة الوقود. نظرت بروك اليهما فوجدت ان
احداهما سياره بورش زهرية اللون مكشوفة، والاخرى سياره تعرفها جيداً ..
السائق الذي برز من السياره الاولى كان دون شك .. انثى! ثوبها الحريري
الزهري، الذي لا بد قد انتقته ليتناسق مع لون سيارتها- كان يلتصق بكل روعة
بقدًها الرشيق.. أما السائق الاخر فتقدم من هذه الحوريه وراح يحادتها ..
فسألت بروك:
- من هذه المخلوقة الجميلة؟
اجابها تود اجابة سيئة تشير الى سوء طباعه: إنها فتاه آنـدي الحاليه ..
فهو يجتذب كل النساء ، الصغيرات منهم والكبيرات .. الفقيرات والغنيات!
مررت بروك لسانها فوق شفتيها ترطبهما: هل هي .. غنية؟
- والدها يمتلك مصرفاً عالمياً.. وهي تدعى سيلينا بايليس، هل تريدين مزيداً من المعلومات؟
هل الرجل الذي يصحب تلك الفتاه الآن هو ذاته الذي باح بحبه لها عند الجبل
ليلة أمس؟!! هل هو من قال لها انها سحرته!! أهو حقاً من سألها بطريقة
ملتويه عما ستقول لو سألها الزواج منه!! كيف سألها الزواج وفي حياته حوريه
كهذه!
دخل زبون فاهتمت به بروك ثم .. دخل آنـدي ورفيقته، وحتى بعد ان خرج
الزبون، أبقت بروك نظرها بعيداً عنهما .. وسمعته يقول: تـود .. أرسل من
يضع سياره سيلينا في المرآب الخلفي .. أتسمح؟
سمعت وقع خطوات .. ثم قال آنـدي: بروك ..
وارتفعت عيناها تنظران إليه .. ثم لا إرادياً تحركتا الى الشابة المتكأه
الى طاولة المكتب جوارها تتأملانها، كان شعرها بنياً كثيفاً، ينسدل من
جبهتها حتى كتفيها، شفاهها ملونتان بالاحمر القاتم بشكل مغرٍ، ورائحة
عطرها تملأ الجو .. فسألته بروك ببرود: نعم سيد لوكربي؟
- بعد يوم الجمعه لن نحتاجك هنا .. فقد حصل الموظف على إذن من أطبائه
لمعاوده العمل ابتداءً من الاسبوع القادم .. وسيدفع لك تود ما ندينه لك من
أجر .. لكن ثمة مشكلة ستقع في المكتب الرئيسي.
غاص قلبها للخبر الاول .. الا انها تمالكت نفسها وهزت رأسها بهدوء .. ثم عند ذكره الخبر الثاني أشرق وجهها بالسعاده من جديد ..
تابع: ابن عمي ديفيد لديه مساعده تتوقع ان تلد طفلها بعد وقت قصير، وعليها
ان تتوقف عن العمل، فهل يمكنك المجئ لمساعدتنا هنا يوم الاثنين المقبل؟
- عمل مؤقت؟
- لا .. بل دائم.
- آسفة لا استطيع العمل بدوام كامل بسبب والدي .. ولن استطيع توقع أكثر مما يقدمه لنا الجيران من مساعده
قال لها وهو يبتعد : افهمك ..
تحركت معه سيلينا، وتقدمته نحو الباب الذي اوصده خلفهما دون كلمة أخرى ..
واطبقت الغيره على عنق بروك .. وهي تشاهد سيلينا تصعد وراءه مقود سيارته
لتقودها الى كاراج التصليح حيث كان آنـدي قد سبقها الى سيارتها الواقفه
هناك.. كانت تقود السياره وكأنها معتاده عليها منذ زمن !
تمالكت نفسها لتنظر الى تود وهي تأمل الا يكون قد لاحظ رده فعلها .. لكن التواء شفتيه أعلمها انه لاحظ اكثر مما يجب .. سألها:
وانت ايضاً لأي مدى وصل معك؟ لقد قال انه وجدك في ورطه على الطريق العام .. فما الثمن الذي طلبه على مساعدته لك؟
فكرت .. سأنتقم من أحد آل لوكربي ولو كلفني هذا حياتي .. أجابت:
تدحرج فوق العشب .. عناق حقيقي .. لاشئ لطيف فيه، وطلب زواج !
وانفجر تود: ماذا ! هل صدقته؟؟
قالت متحديه مستمتعه باضطراب تود: ولما لا أصدقه؟ الست جيده لمدير عام شركة لوكربي!
- لم أقصد هذا .. لكن والدك .. أليس هو الاستاذ ستون؟
- أجل ! وما دخل هذا بالامر؟
أشاح تود بنظره عنها محرجاً : لا شئ .. لاشئ إطلاقاً .. انظري آنسه ستون
.. لا أريدك أن تتأذي ولا أريد جرح مشاعرك .. لكن لا يمكنك الثقة بآنـدي.
- أبشأن النساء؟
- بشأن النساء وبشأن كل شئ ..
- أتعلم سيد لوكربي .. أنا لا أصدقك
- حسناً .. لقد أوقعته وأنت مخطوبة، فهنئي نفسك ..فأنت أول امرأه أجبرته
على طلب يدها .. أعني .. لآنه طلب يد الكثيرات في الماضي لأشياء أخرى..
وفتح الباب فدخل زبون مستعجل، لم يلاحظ مدى احتراق وجنتيها بالدم ، ولا سرعة تنفسها..
أحست بروك بالراحة عندما حل وقت الذهاب للمنزل، واثناء اجتيازها الفناء
متجهة الى سيارتها، خطر لها أن يكون تود قد صدق ادعاء خطوبتها فاستدارت
عائده الى المكتب: سيد لوكربي .. بشأن الخطبه .. ليس الامر صحيحاً
رفعت يدها وهي تلهث: أترى .. لا أرتدي خاتماً
- عدم وجود خاتم لا يعني عدم وجود خطبة! أعطي آنـدي الوقت لهبك خاتماً ماسياً يليق بملكه
- لا لا !! ألا تفهم ! الامر ليس صحيحاً
- لا شئ مما قلته صحيح؟
- حسناً .. صحيح أنه طلب يدي .. لكن
وأقبلت ساقية من الباب الموصل للمقهى: سيد لوكربي .. أنت مطلوب، إنه زبون يعرفك منذ زمن بعيد وهو لا يجئ الى هذه المنطقة عاده.
- حسناً .. سأحضر بعد دقائق .. ها قد أتى جورج.
كان الشاب الذي سيستلم مكان بروك .. وقال لها مبتسماً: آسف لتأخري .. بإمكانك الذهاب الآن
فابتسمت له بروك وخرجت. عندما وصلت الى المنزل وجدت والدها بمزاج مشرق،
كتبه وأوراقه موضوعه الى جانبه وفي غرفه الجلوس فنجانيَ قهوه فسألته: هل
أتاك زائرون؟ أم أن السيد هاملتون كان هنا؟
فابتسم وقال: إنه آينر لوكربي .. لقد زارني لتبادل أطراف الحديث.
أخفت بروك دهشتها، لقد قال أنه سيعيد زيارته ولقد وفىُ بوعده
تابع ستون ضاحكاً: لم نتوقف عن الكلام .. كان يخبرني عن طفولته .. إن هذا الرجل لشخصية ممتازه!
لملمت بروك الفناجين الفارغة .. وتابع ستون: وهو رجل طيب .. لكنه ليس بصحة جيده
- كذلك أنت يا أبي
- ربما لكن بطريقة مختلفه. لقد قلت له اننا زوج من العجائز العاجزين!
ضحكت بروك وأشرق قلبها لمعرفتها أن والدها قد وجد صديقاً من جيله، مع أن
هذا الصديق كان خلال ثمانية عشر شهراً عدواً له .. ارتابت في أن يكون
والدها قد سامح آل لوكربي لما فعله أحد سائقيهم به ، لكن يبدو أنه بينه
وبين نفسه قد وافق على الغفران.
قال لها: لدي عمل لك، كاد يكون أكثر لولا مجئ آينر .. لكنني سررت بإخذ قسط من الراحة.
أخذت بروك منه الأوراق المكتوبه، وتابع ستانلي: أخبرني أن ابنه آنـدي سافر
الى هاليفكس حيث سيبقى حتى الاسبوع القادم، يبدو أن لديهم مكتباً هناك،
فهم يسعون الى توسيع المؤسسة إذ يريد ولده فتح فرع آخر له في أمريكا.
فترددت قليلاً ثم سألته : هل بدأت تحب آنـدي أكثر من قبل ابي؟
- ليس بشكلٍ خاص!
- لماذا لا تحبه؟
- لا أفهم السبب.. ثم شئ ما في عقلي الباطن تجاهه، لكن بما أنني لست
ضليعاً بالتحليل النفسي، سأترك الأمر دون تفسير .. هل يهمك حبي له من عدمه؟
فرفعت كتفيها صعوداً ونزولاً في هزه عدم اكتراث مصطنعة: ولماذا يهمني؟ لقد كان ..
وعلقت الكلمات في حنجرتها .. وابتلعت ريقها بصعوبه وهي تكمل: لقد كان لطيفاً معي ، فهو من أصلح سيارتي
توقفت فتره طويله ثم أكملت: أعلمت أنهم لن يحتاجوا الى خدماتي بعد يوم الجمعة .. وبناءاً علىه سأعود للبقاء في المنزل النهار كله.
أمام دهشتها قال: هذا مؤسف .. إذ كنت تغيبين عن البيت بضع ساعات على الاقل
.. لقد بدأت أشعر بعقده الذنب لاحتكاري شابه فتيه مثلك في البيت
فقاطعته بتنهيده تسامح: أعرف ما ستقول .. يجب أن اعاشر الناس لكنني راضية بما أنا عليه!
.. حقاً ! أهى حقاً راضية! برزت أمامها صوره وجه مبتسم .. شاهدته للمره
الاولى على الطريق العام .. رجل استولى عليها وعلى عمق احاسيسها .. لكن
دونما أمل .. علمت أنها أبعد ما تكون عن الرضا .. فهي يائسة من أن يحبه
والدها .. يائسة من رؤيته مجدداً .. خاصة بعد ظهور تلك السيلينا .. اوقفها
والدها اثناء همها بالخروج من الغرفة قائلاً :
- على فكره .. لقد دعانا آينر لزياره منزله مساء السبت، لتبادل الحديث
وشرب القهوه، وقد قبلت الدعوه ولا اعتقد انك ستمانعين الذهاب! لكن لا
تستغربي .. فما قبلت الذهاب الا بعد علمي بأن ابنه في سفر.
شعور غريب من الراحة وخيبة الامل امتزجا معاً .. بإمكانها مرافقة والدها
دون الحاجة لتحضير نفسها للقاء آنـدي في ذلك المنزل.. أجابته بسرورٍ
مصطنع: عظيم! إنه لمن المفيد لك الخروج ساعه أو اثنتين.
وسر والدها، فاستقر في كرسيه ورفع كتابه ليكمل القراءه، بينما توجهت هي
الى المكتب الصغير الواقع ما بين المطبخ وغرفة الجلوس، لتبدأ العمل في
كتاب والدها.
بعد ظهر الجمعة أعطاها تود مغلفاً فيه راتبها، قال لها ورنة السخرية في صوته: أما زلت دون خاتم؟






- أما أخبرتك ان الامر كان تلفيقاً من قبلي؟
- صحيح؟ وماذا بشأن طلب الزواج ذاك؟ أكان تلفيقاً هو الآخر؟
وضعت المغلف في حقيبتها: نعم .. ولا .. لم أشاهد آنـدي .. فهو في الهالفيكس .. ولا شك في أنك تعرف شؤون أخيك.
- لي ولزوجتي حياتنا الخاصه ونحن في الواقع لا نعرف بما يفكر في فعله
آنـدي. هل تعلمين أن زوجتي مسؤوله عن مكتب الشركة الرئيسي؟ وأن ابن عمي
ديفيد مسؤول عن قطاع السفر والخدمات فيها؟ ومع ذلك لا أعرف تحركاته!
- لقد قال لنا والدك هذا. آل لوكربي يبقون أعمالهم في يد العائلة، وأنا لا أعرف تحركاته كذلك.
- أجل هذا ما نفعله وفقاً لتقاليد العديد من العائلات الصغيره، فما الخطأ في ذلك؟
- لماذا أنت مشاكس مهاجم دائماً سيد لوكربي؟
- قد تصبحين زوجه أخي، أي شقيقتي قانونياً آنسه ستون، لكنك وقحه بما فيه الكفاية لتتحدثي معي بهذا الاسلوب!
- آسفه على وقاحتي سيد لوكربي .. لكنني أصر على أنك مخطئ بخصوص الجزء الاول من حديثك.
- صحيح؟ ماذا ستفعلين عوضاً عن ذلك؟ .. هل ستعيشين معه دون ارتباط كما تفعل سائر النساء؟
صفقت باب المكتب في وجهه .
يوم السبت مساءاً، تناولت وأبيها طعامها باكراً .. وعندما سألته عما إذا كان يريد تغيير ملابسه قال: وهل سنزور ملكاً؟
- وإن يكن فلقد مضى عليك زمن لم تخرج فيه زائراً لذا اظن أنه من الافضل أن ترتدي البذله التويد التي لم ترتديها مذ اشتريتها.
نظر للخارج، فشاهد السماء وقد اكفهرت بالغيوم السوداء، فتنهد: تكسبين
عزيزتي.. لقد كلفتني البذله مالاً كثيراً .. ومن الافضل ارتدائها .. مع ان
الطقس يبدو كأنه سينقلب الى عاصفٍ صيفي!
بينما كانت تفتش عن مفاتيح سيارتها، رن جرس الهاتف فغاص قلبها وتمنت أن
يكون المتكلم صديقاً يود الاطالة في الحديث، لكن سرعان ما خاب أملها:
- سأصل إليك خلال عشر دقائق.
- آنـدي؟!! لكن .. لكن والدك قال إنك مسافر!!
- عدت ! فهل يزعجك وجودي؟ عشر دقائق .. هل هو وقت كافٍ؟
- لا حاجة لأن تأتي .. فلدينا كرسي متحرك نبقيه فالسياره.. كما يستطيع والدي الوصول الى السياره بالعكازات.
لكنه لم يصغ .. بل كرر: عشر دقائق فقط.
ولم يسر ستون بالخبر: ألم تقولي له أننا لا نحتاج مساعدته؟ ياله من متعجرف
حاله حال كل شباب اليوم الآثرياء، يعتادون على تقديم الأوامر ويترقبون
الطاعة دون نقاش!
حاولت الدفاع عنه بلطف: لقد قرأت أن الإدارة الحديهة تقوم على هذا النوع
من التسلط بوجود اجتماعات مجلس إداره متواصلة والاضطرار للقبول بآراء جميع
من له علاقة بالعمل.
قطع كلامها صوت جرس الباب، فذهبت لتفتح فإذ بها وجهاً لوجه مع آنـدي فقالت بتوتر:
- لطف منك أن ..
- أين والدك؟
- في غرفة الجلوس حيث يجلس عادةً ، امنحني بعض الوقت لأعينه على الخروج من كرسيه والاستناد للعكاز ..
كانت تتكلم إليه وظهره إليها، وصل الى غرفة الجلوس ليقول بشكل رسمي: مساء الخير أستاذ ستون.
لهجه ستون كانت جافة ورسمية عندما رد عليه تحيته. فقالت بروك محاولة تلطيف الاجواء: سأحضر سيارتي.
- أنتما ذاهبان في سيارتي
- أوه .. إذن سأذهب لأحضار الكرسي المتحرك و ..
- لا لزوم لهذا ، فلدينا كرسي لوالدك استعرناه له.
- أليس ما فعلوه في غاية اللطف ابي؟
رد ستون وهو يجر نفسه للأمام بواسطة العكازين: جداً .. أظن الفكره كلها فكرتك؟
- بل فكره والدي.
- ياله من رجل متفهم طيب، إنه خير الرجال.
بعد جهد دفع نفسه ببطئ للأمام، وعندما انحنى آنـدي ليحمل الجسد الصغير
النحيل المنحني أمام العكازين بين ذراعيه، شهقت بروك، وصاح ستون: بالله
عليك! أنزلني! لن أسمح لأحد بأن يحملني .. خاصة..
تدخلت بروك لتخفيف حده الموقف: أبي المسافة الى سيارته قصيرة فهي متوقفه قرب سيارتنا.
أصبحوا خارج المنزل، وكان آنـدي يسير بخطاً ثابته نحو بوابة الحديقة، أما
بروك فأسرعت تفتح الباب.. وعندما أنزل ستون للمقعد الخلفي بكل لطف ورقة ،
جلست الى جانبه.
- هل أنت مستريح في مكانك أستاذ ستون؟
- أجل .. شكراً لك.
كان آينر لوكربي ينتظر عند باب منزله، يفرك يديه بعصبيه ويراقب ابنه وهو
يحمل حمله الرافض المسافة الصغيره الفاصلة ما بين السيارة والباب ..
تبعتهم بروك، وما أن دخلوا حتى أدار آينر الكرسي المتحرك ليكون في مواجهه
ولده وحمله قائلاً : ضع صديقي هنا يا بني.
أمسك بيد صديقه وأخذ يهزها.
- عظيم .. أنت لا تعلم كم كنت أترقب وصولك.
رد ستون ووجهه محمر من تتالي الاحداث: وأنا كذلك يا آينر.
أمسك آينر بالكرسي محاولاً جره، لكن ولده نهاه وقام عنه بالمهمة ..
فقال الأب: حسناً .. ما رأيك بمنزل العائلة يا ستانلي؟
أجاب الاستاذ: إذا كان بالامكان الحكم على الداخل من رؤية الخارج فأظن أن
المنزل رائع .. متى بني المنزل يا آينر . لأنني وجدت صعوبة في تحديد العصر
من الرؤية الخارجية.
- منذ قرنين تقريباً. لكن أضيفت الى المنزل بعض الإضافات والإصلاحات.
- هذه الغرفة .. إنها رائعة، فيها ذوق رفيع بكل ما للكملة من معنى، لو شاهدتها المرحومة زوجتي لأعجبتها، أليس كذلك يا بروك؟
هزت بروك رأسها موافقة، فبوجود آنـدي الى جانبها أحست بأن لسانها معقود .. مع أنه ما كان ينظر إليها منذ أن رأها هذه الليلة.
وقال آينر: والآن .. ماذا ترغبون .. ستانلي؟ آنسة ستون .. أم هل تسمحين لي بمنادتك بروك؟
- أرجوك نادني باسمي الأول سيد لوكربي
قال الضيوف ما يرغبون في شربه فسارع آنـدي للقول: دع لي شرف تقديم الشراب بنفسي يا والدي .. بروك .. اجلسي في مكانٍ ما.
لكنها بقيت واقفه .. لن تتلقى منه الأ,امر، فهي ضيفة، واستقر العجوزان
معاً براحة .. وعاد آنـدي يحمل صينية الشراب وقال لبروك بصوتٍ هامس: قلت
لك اجلسي .. لك كل الحق ..
فانفجرت شفتاها بشهقة مكبوتة: عمَ تتحدث !!
فقال آينر لوكربي ممازحاً : والآن يا بني .. إذا كنت ترغب في همس كلمات حلوه في أذني بروك ..
سارعت بروك تقول: كان يطلب مني الجلوس سيد لوكربي .. في الواقع .. كان يأمرني ..
ضحك آينر ملئ فمه : إنه مرعب عندما يطلب من الناس شيئاً وقد امتلك هذه
النزعة منذ أن كان يافعاً، كنت ووالدته على يقين من أنه سيحتل مكاني وكانت
أمه تقول لي " إن له تصميمك وعزمك إضافة الى أشياء أخرى لا تملكها أنت
كالجاذبية مثلاً " وكنت أرد عليها بأنها كانت في يومٍ ما تعتبرني وسيماً!
فهل تظنين أن ولدي بهيٌ الطلعة يا بروك؟
صدمها سؤاله المباشر ، فنظرت للمره الأولى هذه الليله الى ابنه مباشره،
ماذا بإمكانها أن تقول؟ أتخبره أنها تجده أكثر الرجال جاذبية ، وأنه أوسم
رجل رأته عيناها؟! وأنها تتمنى لو كان قد طلب يدها حقيقة؟ وأنها تحبه ..
ثم تحبه ..



أطلت السخرية من عينيه ..
لا يعقل أن يكون قد قرأ أفكارها! كان على وجهه شبه ابتسامه وتعبيرُ ساخر..
أيسخر منها؟ لماذا! ألم يسأمها لأنها قالت له إنها لا تثق بإخلاصه لها ؟
قال آنـدي: لقد تأخرت في قول ما في ذهنها .. لا شك في أنها الآن تبحث عن كلمات مؤدبة لتخبرك أنني قبيح كالبطة السوداء !
اصطبغ وجهها بحمره الخجل فاندفعت الكلمات منها اندفاعاً بشكل تلقائي: لا
.. لا .. لن أقول شيئاً كهذا بل سأقول إنني أجدك جذاباً بل شديد الجاذبية.
كانت ابتسامة ستون قصيره ولا تدل على شئ ، لعله سامح مالك شركة لوكربي،
لكنه لم يزل يحمل لإبنه في قلبه حقداً. يا ترى الأنه السؤول عن الشركة؟
ضحك أينر عالياً على قول بروك ، أما آنـدي فقال وعيناه لا تفارقان عينيها: إن الاطراء لمتبادل.
سأل ستون وكأنه ممتعض من تقدير ابنته للردل الذي يكرهه: وماذا عن ولدك الآخر يا آينر؟
- آه تـود .. إنه أصغر من بروك .. شاب طيب لكنه أقل لمعاناً هنا ..
ضرب بإصبع على رأسه وأكمل : وهو يغار من شقيقه الاكبر .. منذ زمن بعيد ، تود يحب أن يكون له عقل آنـدي وأسلوبه في معاملة الفتيات.
سارعت بروك تقول عابسة: لكنه متزوج سيد لوكربي! لقد ذكرني أن زوجته تدير المكتب الرئيسي.
- آه .. أجل .. إنها فتاه لطيفة، لكن لا شئ مميز فيها .. إن ذكائها ورجاحة عقلها يعوضان عما تفتقده من جمال.
استرخى أنـدي في مقعده وقد مد ساقيه أمامه، ثم قال مبتسماً: أرأيت يا بروك .. لم يمنح والدي أهمية لقوه العقل!
صاح لوكربي الكبير: بالطبع أمنحه، ولهذا جعلتك تحصل على أفضل ثقافه يا بني
التفت ناحية ستون مكملاً: لقد ترقى سلم العلم، وتخرج بدرجة شرف، ثم وضعته في مؤسسة العائلة ليبدأ منذ نعومة أظفاره.
- حرفياً .. لقد أمسكني كتاب تعليمات، ومفتاحاً ثم دفعني تحت كل الشاحنات التي في المصلحة.
قال الوالد مبتسماً بفخر: وهل عارض؟ .. لقد مر بكل هذا بنجاح.
التفت الى ستون: ليست ابنتك غبية يا ستانلي.
فقال آنـدي: أوافقك الرأي ..
رفع كأسه الى فمه وهو يراقبها فسألته: ماذا تعني بقولك هذا ؟
فقال والدها: إنهما يعنيان أنك ذكية يا عزيزتي .. كان أسفي الوحيد يا آينر
لأنها لم ترث حبي لعلم الآثار ، إنها ذكية شديده الملاحظة، كانت لتتفوق في
هذا المجال لو ولجته وهي الى ذلك صبوره فلولا صبرها لما استطاعت التعامل
معي، ذلك أنني منذ الحادثة ما عدت ذاك الرجل ..
توقف عن الكلام وكأنما تذكر أين هو، ومن هما مضيفاه، ماذا فعلا به عبر
إحدى شاحناتهم. وقف آنـدي أنيقاً في قميص حريري عليه ربطه عنق مماثلة
تتناسق مع ثيابه التي هي مزيج من الازرق والرمادي ليقول: بروك الحدائق
مكان رائع الجمال في مثل هذا الوقت من السنه.
كان تلميحاً أوضح من ان تستطيع تجاهله، فقال آينر : هذا صحيح يا آنـدي ..
اصطحب بروك لتتنشق الهواء النقي العليل، أما نحن الشابين فسنبقى هنا
لنسترجع أيامنا الخوالي!
ضحك لنكتته .. فنظرت بروك الى والدها وكأنها تطلب منه الإذن، لكنها في
الحقيقة أرادت كشف مشاعره، فهز رأسه قليلاً ، ففي هذه الظروف لن يستطيع
إلا الموافقة.
كانت الحديقة فعلاً خلابة جميلة وواسعة الأرجاء، فيها مرجة تحدها من
الطرفين، واحواض زهور مشرقة الالوان، وأشجار واقفة في صفٍ طويل تحد الأرض،
وفي نهاية الحديقة تقع شجره توت ضخمة تمتد أغصانها فوق المرجة، توقف عندها
آنـدي ليواجه بروك، التي امتدحت العبير العابق المنبعث من الأزهار، أما هو
فبقي مشغول البال. وأخيراً تحدث فصدمتها كلماته حتى كادت تنسى ما يحيط
بهما من سحر. قال وصوته يحجب تغريد العصافير وصوت الفراغ: قيل لي إننا
مخطوبان
فخفق قلبها: من قال لك هذا؟
- الرجل الذي أخبرته انت .. تود أخي
شرعت في الاحتجاج ولكنها عادت فهزت كتفيها.
- لقد قلت لتود أنك طلبت يدي وهو أمر أقدمت عليه فعلاً إنما بطريقة غير مباشرة، ولا يمكنك إنكار ذلك .. أنا قلت له هذا بسبب ..
توقفت وهي لا تعلم كيف السبيل الى تبرير الأمر!
- أرجوك أكملي !
تنهدت تنهيده قصيره غاضبة .. لقد ارتكبت خطأً !!
- آه .. كل ما في الامر أنني أحسست بحاجة للانتقام منك .. من فرد من أفراد
لوكربي .. وكان تود شريراً .. إذ راح يغمز ويلمز .. و وكنت قد ابلغتني
تواً أنكم استغنيتم عن خدماتي فـ ..
- هل كدرك هذا ؟
لو ذكرت له عمق تكدرها يومذاك دون أن تذكر الغيره التي نهشت قلبها لدى
رؤيته برفقة تلك الفاتنة لضحك وأشفق عليها، ولهنأ نفسه على انتصارٍ آخر ..
لذا لاذت بالصمت .. فسألها:
- ما هي التلميحات التي قام بها تـود ؟
- لقد لمح انك التقطتني من الشارع .. وهذا صحيح لكنه كان يعنيه بشكلٍ آخر..
- أعرف ماذا عنى .. إنه عنى أنك كنت واقفه على جانب الطريق تعرضين خدماتك.
- وهذا ما فكرت فيه انت كذلك .. اليس هذا صحيحاً ؟!
مد يده ليرفع ذقنها .. وفي العتمة التي تلف المكان دنا منها، وضمها بين
ذراعيه ثم راح يمرر يديه على كتفيها وظهرها الى أن وجدت نفسها تزداد
التصاقاً به .. ترد له عناقه وكأنها تقوم بذلك غريزياً لا إرادياً فإليه
وإليه وحده تستكين.. احست بقساوه ذراعيه عليها توشكان ان تسحقاها. في هذه
اللحظة كان من المستحيل إخفاء سعادتها التي قررت أن تكون حيث تنتمي
مشاعرها. ودت في تلك اللحظات لو يعينها الضوء على رؤية عينيه لترى ما إذا
كان تجاوبها قد أسعده أم لا .. ولم تمضِ سوى لحظات حتى جاءها الرد ..
- نحن خطيبان .. أتفهمين!
- لا .. لا أفهم !!
- اتصل بي تود في هاليفكس ليهنئني ، وفي اعتقاده أنه يغيظني بتوريطي مع
امرأه ، لكنني شكرت له لطفه لأنه جعلني أعلم حقيقة مشاعر الفتاه التي أرغب
بالزواج منها.
اشتدت ذراعاه حولها ، لكنها تراجعت: أنت لا تعرف حقيقة مشاعري نحوك.. لقد قلت لتود ان الأمر غير صحيح و ..
- ما هو غير الصحيح؟؟
- إنك طلبت يدي، أعلم أنك ذكرت الزواج، ولكن بطريقة مازحة، وتجربة كما سميتها .. مع أنك لم تشرح لي ما كنت تجرب.
أحست بأنفاسه حاره تتسارع على وجهها: أجرب رده فعلك .. قولي شيئاً يا فتاتي الساحره العينين .. هل تحبينني؟
- اجل .. ولكن ..
شهقت مذعوره .. ماذا فعلت بنفسها !! لقد اعترفت له بحبها الذي لم تع بعد
أنها غارفة فيه حتى أذنيها .. كم مر من الوقت قبل أن تدرك ذلك! لقد اعترفت
به .. وهو حب حقيقي احست به بكل جوارحها .. لقد نمى في داخلها منذ وقت
بعيد .. منذ أن التقيا بل ربما منذ اللحظة التي سخرت فيهما منها هاتان
العينان وهما تمران على الطريق العام ..
- من دون " لكن" حبيبتي ، أنت لي .. وستتزوجينني.
حاولت التخلص منه دون جدوى .. فقالت: أنت تستعجل الامور! أنسيت سيلينا
التي اصطحبتها الى الكاراج! إنها فاتنة .. كما قال تود .. والدها صاحب
مصرف غارق في المال حتى أذنيه .. وتابعت المقاومة بينما تابع هو الإمساك
بها بأذرع من فولاذ .. فأردفت: ألا تسعى وراء المال! شركة لوكربي قد تكون
مزدهره لكن الجميع يعلم ما يحدث للمؤسسات العائليه .. فقد تفلس أو ..
فصر على أسنانه وقال بحزم : سأقفل فمك إن بقيتِ تتحدثين حتى منتصف الليل!
هذا ما فعله، لكن عناقه الآن لم يكن ممتعاً بقدر ما كان متملكاً مؤلماً.
بعد أن رفع رأسه عنها قالت باحتجاج: هذا ليس عدلاً ّ!! ما قلته صحيح .. لقد المح تود
- تود يلمح لآشياء كثيره .. إنها طريقته فالانتقام مني فالحسد يكاد يقتله.
- حسناً .. ثمة شئ آخر قلته لي يوماً ولن تقدر على إنكاره. أتذكر يوم
خرجنا معاً للمرو الاولى .. في ذاك الحين قلت إنك ستكون لي إذا قلت أنا
الكلمة .. وكنت تمزح بالطبع .. وأنا قلت لك أنني إذا اردت الزواج ..
فسأريد من زوجي اولاً وقبل أي شئ ان يكون مخلصاً.
- سأكون يا حياتي .. أقسم أنني سأكون مخلصاً لآنه عندما يجد الرجل المرأه
التي يبحث عنها لا يتركها أو يتخلى عنها أبداً .. والآن هل تتزوجيني!
- نعم نعـــم نعـــــم ! فلا شئ يمنعني
- حتى والدك!
ردت بصوت منخفض غير واثق: لست ادري !
- فلندخل ونرى ما سيكون عليه رأيك!
ويداً بيد دخلا غرفة الجلوس .. رفع آينر نظره إليهما، ملئ بالامل
والانتظار فقد قال لها: آنـدي إنه يعرف بأمرهما. رفع ستون نظره كان فيها
دهشة تحولت لعدم تصديق فكان ان تراجعت مذعورة نوعاً ما ..
- بــروك !
نطق اسمها بحده وكأنه يؤنبها تأنيباً قاسياً، ذكرها بطفولتها عندما كانت
ترتكب ما لا يرضيه، آنـدي .. عدوه .. فهل أصبح أنا عدوه له بعد أن يعرف
بأمرنا؟ أفزعتها الفكره، فتركت يد آنـدي ، لكنه شد عليها وقال:
- استاذ ستون، هل لي أن اطلب إذنك بالزواج من ابنتك؟
هب آينر عن كرسيه، ليربت على ظهر ولده بكل فخر وحنان أبوي: أنت شاب طيب يا
آنـدي فليس هناك اليوم شبان يطلبون الاذن من آباء فتياتهم للزواج .. اليس
كذلك ستانلي؟
راحت عينا ستانلي تنتقلان من الاب للأبن، وأخيراً لوجه ابنته .. لقد علق
في الفخ .. في الغرفة ثلاثة أزواج من العيون تحملق فيه بانتظار موافقته ..
سعت عيناه الى عيني ابنته وسألها : اترغبين في الزواج من هذا الرجل ؟
احست بجفاف شفتيها فحاولت ترطيبهما بلسان أشد جفافاً.
- أبي .. أنا ..
أحس آنـدي بعدم قدرتها على مواجهة الموقف، فاشتدت قبضته على أناملها تشجيعاً، فهمست أخيراً : أريده ... !







ملكه
مشرف




***:




























وســـــــــــاد الصمـــت !



الرجل الذي كانوا يحملقون
فيه ابتسم ابتسامة ضعيفة، ولم يلبث أن مد يداً مرتجفة الى ابنته .. لكن
عينيه كانتا كعيني رجل تلقى ضربة مميتة !
لم يشاهد آينر سوى الابتسامة، والمصافحة .. واليد التي ترتجف، وربما ظنها
ترتجف من الفرح، انحنت بروك لتقبل خد والدها وهمست: انني احبه يا ابي ..
لقد وقعت في حبه !
تقدم آنـدي آخذاً يد ستون، وقال بكل بساطة: شكراً لك
هز ستون رأسه، ثم طفقت ابتسامته تزداد اتساعاً وقبضته تشتد اثناء مصافحته الشاب وقال: أرجو أن تقدرها حق قدرها.
علم آنـدي، كما علم والده أيضاً، أن ستون قد خاض معركة وانتصر .. انتصر كي
يحرر نفسه من كراهيته المتجذره في نفسه ضد عائلة لوكربي .. تعالى الضحك و
تم تبادل التهاني وفي كل هذا كانت بروك تحاول اخفاء ارتباكها من تطور
الاحداث، من الصداقة الجديدة العلاقة الامثلبين العجوزين. بقيت بروك
تتساءل متى ستستفيق من هذا الحلم. فيما بعد، وخلال تناولهم القهوة سأل
آينر: هل أخبرت بروك عن أمر غياب دايفد وحاجتنا إليها لتحل مكانه يا آنـدي
؟
نظرا الى بعضهما بعضاً ورفع آنـدي حاجبيه: هل ذكرت لك هذا يا بروك؟ دعيني أتذكر .. ماذا كان ردك؟
- أنت تعرفه جيداً !
فقال والده: دعك من المزاح يا ولد! هل كان ردها نعم أم لا ؟
ردت بروك محرجة: لقد قلت لا سيد لوكربي .. لكن أتعلم لم أكن أريد الابتعاد عن المنزل ساعات طويلة.
قال آينر: كنت تفكرين في والدك.. إنها لإبنة طيبة، أتمنى لو تصبح ابنة طيبة لي أيضاً.
ضرب ركبته بكفه الضخم وضحك: لن يمضي وقت طويل قبل أن يصبح لك والدان تهتمين بهما.
ضحك ستون وقد اعجبته الفكرة .. وهذا ما حير بروك .. إذا كان قد سامح الشركة فلماذا لا يسامح الابن؟؟
قال ستون لابنته : ساعديهما في المكتب يا بروك، لن أمانع .. فالسيده
والسيد هاملتون لن يعترضا على مساعدتي قليلاً، فهما لا يقومان بهذا مجاناً
وهما سعيدان بالمبلغ الصغير الذي يتقاضياه نظير خدمتهم لي.
سألها آنـدي: وما ردك الان؟ هل نبقى العمل في يد العائلة كما تقتضي التقاليد؟
- فليكن ضمن العائلة، فأنا أعرف الان ان ابي لا يعترض !
قال آينر: عظيم ! العمل سيكون في قسم النقل وحركة السير.. قد يبدو العمل
معقداً في البداية ، لكن ديفيد بارع في الشرح .. الراتب المعتاد يا آنـدي
.. هه؟
- حسناً فليكن أكثر قليلاً .. على كلٍ إنها مخلوقة خاصة .. صحيح انها مساعده جيده لكنها ستصبح زوجة الرئيس !
نظرت بروك الى والدها، فوجدته يبتسم، واستدار آينر إليه : كنت افكر يا
ستون .. انت تؤلف كتاباً وبروك و آنـدي قد اصبحا خطيبين وهذا يعني أنهما
بحاجة الى الانفراد في الأمسيات، لذا فكرت في أن أعرفك بامرأه تعيش في
البلده وهي طابعة ممتازه عملت لدى المحامي المحلي، وقد تركت عملها لترعى
أمها العجوز والتي ماتت بعد فتره وجيزة من المرض، وهذه السيده متضايقة من
قلة العمل .. هذا ما قالته لي عندما التقيتها في مكتب البريد، انها ارملة
في العقد الخامس من العمر ... مثلك تماماً يا ستون.
- تقريباً.
- هل توافق على قدومها لمساعدتك فهي معتاده على مساعده المقعدين.
اجفلت بروك منتظره رد والدها، لكنه لم يظهر ممانعة لما قاله صديقه .. يبدو و:انه يتقبل وضعه أخيراً. سأل ستون: وما اسمها؟
- اسمها مارغريت ويتشفيلد، وتسكن في بيت يبعد نصف ميل عن القرية، وهي تستخدم دراجة في تجوالها.
قالت بروك: أظنني رأيتها في السوق ، فهي تلوح لي كلما تجاوزتها بالسيارة.
فقال آينر بسعاده: هذه هي السيده ! وأنا واثق أنها ستعجبك. سأذهب لأراها وسأطالب منها الاتصال بك .. اتفقنا؟
فضحك ستون: ألست تضغط عليً يا آينر !
رد آنـدي هذه المره: ليس كثيراً .. فلوالدي شخصية قوية .. هيا بنا يا حبي تعالي أريك جناحي ودعي هذين العجوزين يدبران شؤون حياتهما .
وصلا الى جناحه فدخلا أولاً غرفة الجلوس العصرية التي حافظت على شئ من جو
الماضي فتحولت المدفأه فيها الى كهف عريض وضع فيه جهاز تلفزيون وتحفاً
صغيرة. أما الأرض فكانت مكسوه بسجاده لها ألوان الحريق والأرائك في الغرفة
مغطاه بقماش مخملي ذهبي قربها طاولة مستديره منخفضة يظهر بوضوح أنها من
الأثريات الثمينه، فسألها: هل أعجبتك؟
انتقلا منها الى الردهة حيث طلب منها أن تتبعه فلما وصلا الى غرفة فتح الباب قائلاً :
في هذه الغرفة أنام وإليها ستنضمين بعد أيام قليلة.
دنت من النافذه في محاولة منها الى اخفاء ارتباكها ولم تلبث أن استدارت
متكأه الى النافذه متأمله ما تحويه، تذكرت غرفة نومها البسيطة وتنهدت ..
اقترب منها: لم الحزن يا حبي؟ قريباً سيكون كل هذا لك.
وببطء استدارت بين يديه لتنظر من النافذه: لست واثقة يا آنـدي .. أنا قلقة
مما قد يحدث لوالدي في المستقبل، لا استطيع تركه وحده يواجه ..
أدارها نحوه ووضع يده على فمها : والدي لديه فكره ما ولاشك في أنه يناقشه
بها الآن .. سيقنعه بالمجئ للإقامة هنا ليشاركه في السكن. وأنا على يقين
من أنه سيكون خير رفيق لوالدي، والعكس صحيح، هذا دون أن نذكر أن المكان
هنا مريح أكثر من منزلكم الصغير.
- مازلت حائره يا آنـدي
- هل تعارضين سكن والدك هنا؟
- لا أبداً .. وكيف أعترض؟ لكن .. كل شئ يحدث بسرعة .. وأنا لا زلت أذكر
كل الاشياء التي قالها والدي عن عائلة لوكربي، وكيف كان يحقد على الشركة
التي فعلت به هذا .. ومع ذلك فها أنا خطيبة لك .. وها أنت تقترح بكل هدوء
أن يجئ الرجل الذي سلبتموه الكثير الى هنا ليعيش معكم .. مع عائلة لوكربي
.. أنت لا تعرف ماذا تطلب يا آنـدي !
- بل أعرف تماماً ما أطلب .. أنا أطلب من فتاه جميلة اسمها بروك ستون أن تشاركني حياتي، وفراشي .. أن تتزوجني !
صدمتها الفكره فشهقت: وأن احمل اسمك !
فأبعدها آنـدي عنه غاضباً، فقالت تدافع عن نفسها: أنت لا تفهم يا آنـدي !
منذ سنة ونصف وأنا لا أسمع إلا اللعنات تصب على آل لوكربي من فم والدي ..
و اليوم أنا مطالبة بالاعتياد على استخدام هذا الاسم كاسمِ يخصني!
فرد عليها بمراره: لقد اعترفت أنك تحبينني! فهل هذا ما تدعينه حباً !!
قالت بأسى وصوت أجش: آنـدي .. اوه آنـدي ! اجعلني اصدق أن مخاوفي لا أساس لها من الصحة .. قم بشئ ما أي شئ !
اشتعلت النار في عينيه: لن أحتاج لتشجيع أكثر من هذا ..
امتدت يداه الى خصرها ليرفعها الى السرير، شعر بجسدها يهوى إليه وإذ به
يرفع قدميها ليمدهما على هذا السرير ثم تمدد قربها. تسللت يداه اليها
تدنيانها منه، ثم راحت أنامله تمر على طول عمودها الفقري لتدفعاها الى
الاقتراب منه أكثر فأكثر ، أما يداها فأمسكتا كتفيه .. وراحت أناملها تضغط
بإلحاح على عضلاته القوية، حتى شعرت بقساوة جسده تحت ملمسها، عندما أصبحت
مداعبة حميمة جداً ، تلاشى توترها وتلامس جسدهما في عناقٍ قوي جعلها تشعر
بصدرها يسحق فوق صدره .. وأبعدها عنه ليقول بخشونة: أحبك يا امرأه ..
اعطني المزيد .. أين تلك الفتاه الدافئة التي عانقتني في الحديقة؟؟
هزها بقوه، ثم غطاها بذراعيه لتشتعل فيها كل مشاعر الرغبة من جديد.. أخذت نبضاتها تتسارع رويداً رويداً حتى أوصلتها حدود الارتجاف.
تراخى عنها قليلاً، وعيناه المبتسمتان تبرقان .. قال: لم هذا الجمود يا حبي؟ هل خاب أملك لأنني لم استجب لك؟
عاد إليها توترها بعد أن احست بالسخرية في كلامه، فامتقع وجهها لا من
عناقه كما كان منذ قليل، بل من الغضب: أيه استجابة؟ .. إذا كان بدر مني شئ
يدل على التشجيع فذلك وليد حرارة اللحظة ذاتها .. فلم أكن أعني شيئاً.
ابتعدت عنه وكأنها لا تطيق قربه.. وامتدت يده لتعيدها إليه بخشونه: بل كنت تعنين كل شئ .. أنت لي .. أتسمعين؟
أمسك يدها اليسرى: قريباً ستضعين في هذه خاتمي وستصبحين امرأتي ..
- المرأه الثانية بعد سيلينا التي تملك المال والمكانة الاجتماعية التي تحتاجها لأعمال عائلتك !
امسك يدها يلويها وراء ظهرها: أيتها ..
فصرخت من الألم: دعني أذهب ! أكرهك !
عاد الى معانقتها من جديد مجبراً إياها على الخضوع، ساحقاً بهمجية كل
مقاومتها، عندما تصاعدت حرارة عنافه، خفت قبضة ذراعه عنها ثم أمسكت يده
الحره، تحت نشوه عناقه خصرها فاستجابت له كل الاستجابه. أخيراً ابتعد عنها
ثم مد قدميه الى الارض ووقف وهو يضع يديه على خصرها، تنفس بانتظام وعمق ثم
ابتسم: أصحيح أنك تكرهينني؟
- وكيف أكرهك وأنا احبك؟
بدا عليه وكأنه ربح معركته، سار نحو المرآه والتقط فرشاه شعر ليمشط شعره
المشعث .. ثم تقدم منها ومد يده: تعالي يا حلوتي .. فأنت تغرينني
باستلقائك هكذا اكثر مما تتصورين.
ضحك عندما رأى انزعاجها الظاهر على وجهها الممزوج بكبرياء، وقالت: أنا لم أسع وراء رجل قط، ولن أفعل.
رد بصوت خفيض: صحيح؟ إذن يوماً ما ستكتشفين العكس .. لأنني سأجعلك تحبينني ثم أتركك، لتأتي إلىً جاثية متوسلة راجية أن ..
رفعت يديها لتغطي أذنيها، فضحك ونظرت الى المرآه وشهقت من منظرها المشعث، وسألته بخجل: ألديك مشط يا آنـدي؟
فتح درجاً أخرج منه مشطاً زهرياً وقال بسخرية: اللون الزهري للفتيات، وأنا احتفظ به خصيصاً للنساء اللواتي أدعوهن لغرفة نومي.
أخذته بروك ثم أسرعت تتفحصه فتابع ساخراً: هل تفتشين فيه عن شعرٍ بني طويل
لفاتنة سمراء! لن تجدي شيئاً ، فمدبره المنزل تغسله بانتظام، لذا يبقى
دائماً جاهزاً للمرأه التالية.
فرفعت رأسها بحده: أنت إذن تعني ما تقول .. أنت تستقبل النساء هنا.
- قوليها في صيغة الماضي يا حبي .. لقد قلت لك أنا لست مراهقاً لا تجارب له.
- وهذا يعني أن سيلينا إحدى نساؤك؟
- إذا كانت الغيره تعني أنك تحبينني حقاً فلا بأس بقليل منها، اعلمي أن كل ما حدث في حياتي قبل لقائنا لا شأن لك به.
- قبل لقائنا؟ لكنها كانت معك منذ يومين في محطه الوقود.
تناول منها المشط ليضعه في شعرها، ويسحبه حتى وصل الى أولى تموجاته، فآلمها:
- توقف .. أرجوك توقف!
- لن اتوقف حتى تعتذري!
- أنا اسفة لكنني لا أعرف على ماذا !!
فأرجع المشط، واخذ يراقبها وهي ترتب شعرها، قالت: أحتاج لبعض البودره
- لا أستطيع توفير هذا لك
- لم أكن اتوقع منك .. فكلك رجولة
ابتسمت له ابتسامة تعمدت أن تكون مثيره، فسارع إليها، لكنها راوغته وفتحت
الباب مسرعة الى الطابق الارضي .. فأسرع إليها ليلف يده على خصرها:
ستدفعين الثمن يوماً ما .. عندما تصبحين تحت رحمتي.
فأسكتته بإصبعها.
أثناء دخولهما غرفة الجلوس بادرهما آينر: وافق ستون على السكن هنا عندما تتزوجان!
التفت ذراعا بروك حول عنق أبيها: هل أنت متأكد؟ ألن تشتاق الى منزلك؟





- قد اشتاق إليه، ولكن هذا أفضل من العيش هناك في وحده أمقتها .. آه لو أستطيع السير ..
تلاشى صوته عند ذكر الموضوع المحرم فقاطعه آينر: لن تشتاق إليه يا صديقي
فالمكان هنا هادئ ساكن، سترافقك فيه السيده مارغريت التي وافقت على العمل
في طباعة كتابك بسرور وقد وعدت بعد أن اتصلت بها هاتفياً بزيارة والدك يوم
الاثنين يا بروك أي في اليوم الذي ستستلمين فيه العمل في قسم النقليات ..
هل فعلت الصواب يا آنـدي؟
- سأعود لمكتب هالفيكس يوم الاثنين.
بدت خيبة الامل على بروك: سريعاً هكذا !
التفت ذراعه حولها: آسف حبيبتي .. ما كان يجب ان اعود الى هنا حتى منتصف
الاسبوع المقبل. لأنني وسط مفاوضات دقيقة .. لقد عدت ففط لأطلب يدك وهذا
العمل أكثر المفاوضات دقة وأعظمها كسباً لي ( وغمز لها بعينه )
عم الضحك الغرفة وكان آينر أول الضاحكين إذ رد رأسه الى الوراء مستمتعاً بهذه النكتة.
عندما وصل آنـدي بعد ظهر اليوم التالي لزيارتها، كان الطقس حاراً .. قبل
أن يخرجا، جر آنـدي كرسي الاستاذ الى الحديقة وقال ستون أن بإمكانه مناداه
الجيران إذا اراد العوده للمنزل وبناءاً على ذلك تركاه.
أثناء الطريق سألته: الى أين؟
- الى تورنتو .. ثم الى منطقة البحيرات.
- ليتك أخبرتني سابقاً ! لأنني كنت سأنتعل حذاءاً آخر غير هذا الذي لا يصلح للسير!
- لن نبتعد كثيراً، لأنني لا أريد السير كثيراً بل أريد أن اكون مع خطيبتي
وحبيبتي على انفراد في مكانٍ خاص أتمتع فيه بالكثير من الحب ..
- قبلة او قبلتان ستكفيانك حتى موعد سفرك.
- يوم الخميس بعيد ولن تكفيني قبلتين أبداً.
- فلندخل الى هنا ( قال ذلك بعد ان اوقف السيارة أمام مجمع تجاري)
- متظاهرين بأننا سواح؟
- ولما لا ؟! لقد مضى سنوات منذ أن جئت الى مكانٍ كهذا.
دخلا محلاً فيه قطع أثرية وحلى فضية وذهبية ذات أحجارٍ كريمة متعدده
الألوان وهي قطع نادره فمن المعروف أن منطقة تورنتو هي المصدر الرئيسي
لمثل هذه الانواع من الحجارة. والكهوف التي فيها هذه الاحجار اكتشفها
السكان الاصليون.
قال لها آنـدي: اختاري خاتماً .. ليكون مؤقتاً خاتم خطوبة، حتى نجد وقتاً نشتري فيه خاتماً أصيلاً.
- أختاره من فضة؟
- بل من ذهب ..
تأمل الخواتم فأعجبه منها خاتماً تناوله من علبته ثم وضعه في إصبعها : إنه واسع قليلاً.
أعطته البائعة خاتماً مشابها أصغر منه قليلاً، يلمع فيه الذهب الذي يحمل
حجراً بسيط التصميم، وضعه آنـدي في يدها فوجده مناسباً تماماً.
- وقلاده أيضاً .. من الذهب.
فسارعت تقول: لكن آنـدي ! هذا كثير!
- انا افضل حكم على هذا.
- هل تعرض ثراءك أمام الناس ( ردت مداعبة)
رد بجفاف: سأحاسبك فيما بعد.
ضحكت البائعة، ثم اختارت قلاده تناسب الخاتم. خرجا والخاتم في يدها
والقلاده في علبة وضعها آنـدي في جيبه وعادا الى السياره لينطلقا الى
منطقة البحيرات.
أوقف آنـدي السيارة بين الشجيرات في مكان مخصص للوقوف والتخييم. ونزلا
منها ليسيرا متكاتفين الى مكان بعيد عن الطريق وعن الانظار. خلع سترته
ومدها فوق العشب .. فجلست بروك عليها، ضامة ركبتيها الى جسدها، لافة
ذراعيها حول ساقيها، شعرت بالسعاده لأنها ارتدت هذا الجينز وهذا القميص
القصير الكمين، أخرج آنـدي من جيبه العلبة التي تحوي القلاده، ثم دنا منها
فأدارت له ظهرها فرفع شعرها الاشقر وأقفل القلاده حول عنقها، ترك لأصابعه
حرية التنقل على عنقها الغض مسبباً لها ارتجافاً وصل إليها تدريجياً وملك
عليها عواطفها فكان أن ارتدت للخلف تسند ظهرها ورأسها الى صدره.
همست باسمه فتحركت ذراعاه لتلتفان بنعومة حولها ، وتأوهت ثم مدت يديها الى
الوراء لتلفهما من خلف رأسها حول عنقه، تاركة نفسها تتمتع بمداعباته.
ثم لم تجد نفسها الا وقد ارتدت للوراء، مستلقية على العشب حيث لف جسده
جسدها وراحت شفاهما تهمسان بروك .. آنـدي مراراً ومرارا وهما يتأوهان
سعاده.. فجأه أحست بقساوه الارض تحتها وبالفضاء المفتوح حولهما، وبأصوات
الضحكات الآتية من بعيد .. فقالت: لا حبيبي ... ليس الان .. لا نستطيع فعل
هذا .. لا يجب ..
- انت لي وانا احبك! .. انت زوجتي فلم لا ؟
إنه لا يعي ما يقول !
- انتظر حتى نتزوج آنـدي !
- لسنا بحاجة للانتظار!
شفتاه الجائعتان ألهبتا كيانها .. لكنها مع ذلك أصرت على موقفها عندها فقط
ابتعد عنها وقال: سأشفق عليك هذه المره فقط فمعك حق هذا ليس المكان او
الزمان المناسبين .. لكن حذار .. فلست رجل صبور ، وما أريده آخذه .. وأنا
أريـــدك.
تركيزه على الكلمات الاخيره جعلت قشعريره تتملكها، فمدت يديها تحيطه وتضمخ إليها .. فضحك: تريديني حيناً وترفضيني حيناً آخر
رفع نفسه عنها ليقف بعد ذلك ومد يده إليها ليمسكها ثم أخذ ينظف بنطالها وقميصها من قطع الاعشاب ..
أثناء عودتهما قال: غداً صباحاً ستذهبين لمقابلة ديفيد ، فهو المسؤول عن قسم النقل.
- هل هو لوكربي
- أجل .. هيا قولي مما تشائين عن إبقاء العمل ضمن العائلة.
فهزت رأسها مبتسمة وتابع هو : هو ابن أخ والدي ، أي ابن عمي الحقيقي ..
يصغرني ببضع سنوات ويحمل رخصة قياده شاحنات نقل ثقيلة أيضاً. وأظنه مثلي
يفضل قياده الشاحنات على الوظيفة المكتبية، لذا يضع نفسه دائماً على قائمة
السائقين.
- وهذا يعني أن مسؤولياته في حال غيابه ستكون على عاتق مساعدته؟
- صحيح .. لكني واثق كل الثقة بالفتاه التي ستساعده.
غطت بروك يده بيدها ممتنة.
رفض دعوتها لشرب القهوة، وقبلها مودعاً بطريقة توحي بالتملك فقالت: أيعني هذا انك لي وحدي؟
فلكم فكها ممازحاً: بكل تأكيد حبيبتي .. تذكري هذا .
- لا أرغب فالنسيان حتى ! انا فعلاً أريد أن اكون لك وحدك.. كان عليك ان تعرف هذا!
أمسكت بيده الممسكة ذقنها وتظاهرت بعض أصابعه فتجنبها بسهولة: عفريته !
أتظنين نفسك آمنه وأنت في سيارة خارج منزل أبيك؟ ماذا يمنعني من متابعة
القياده؟
- آنـدي .. علي أن انزل .. افترض أن احدهم يراقبنا!
- وما الخطأ في وداع رجل لخطيبته؟ على كل .. العالم كله يحب مشاهد الحب، خاصة عندما يكون للقصة نهاية سعيده.
لم يكن ديفيد لوكربي يشابه ابن عمه بأي شكل من الاشكال فشعره أحمر بينما
شعر آنـدي وتود أسود، كما أن ديفيد متوسط الطول بينما آنـدي و تود طويلا
القامة ..
استقبلها ديفيد بالترحاب قائلاً أنه لم يكن يعرف كيف سيدير نفسه بدونها.
شرح لها انه لا يفتقر لغياب المساعده بل لديه نقص في الموظفين فهو يحتاج لموظف نقل يتولى الشؤون المحلية.
قال لها: لدينا قسمان قسم المسافات الطويلة وهذا أنا أتولاه، وقسم
التوصيلات المحلية، وحتى نحصل على موظف كفؤ وقادر سأبقى مرتبطاً بإدارته
بنفسي ..
عاده يتصل بنا الزبائن ذاكرين تعليماتهم قبل يوم أو يومين من نقل الشحنة،
ويرسلون تأكيد حجزهم بالبريد .. زبائننا الدائمون يعرفون كل شئ عن شروط
النقل لذا لا يطلبون أي اعتراف منا .
- وماذا عن الزبائن الجدد؟
وفتح الباب بهدوء لكنها كانت مستغرقة جداً في الاحصاء فلم تستدر فتابع:
الزبائن الجدد أو كما نقول الطارئون نبلغهم بشروط النقل قبل بدء العمل .
- وماذا يحدث عندما تصلك الطلبات؟
- يقوم موظف النقل ، أي أنت في حال المسافات الطويلة بتحضير أربع نسخ من
كل الوثائق تشمل الفاتورة أي نسخة المرسل إليه، ونسخة المؤسسة أو المستلم
ورقم الوصل ونسخة كاملة للملفات.
سمعت صوتاً مألوفاً يأتيهم من الخلف فالتفتت مذعوره لتجد نفسها أمام آنـدي
الذي يرتدي ثياباً أنيقة ويبتسم باسترخاء: السائق يعطي نسخة المرسل إليه
والفاتوره، وعليها يحصل على توقيع بوصول الشحنة سليمة .. ويعطي الموظف
السائقين الأوامر عندما يعودون والشاحنات فارغة خلال اليوم.. وهكذا أصبحت
تعرفين يا حبي ولكن يبقى الكثير أمامك لتتعلمي.
قال ديفيد محذراً : لا تفزعها .. أحتاجها لمساعدتي.





- ولكن آنـدي .. لم أتوقع حضورك الى هنا!
- مفاجأه مفاجأه
قبلها أمام ديفيد المذهول وقال: لم استطع السفر دون وداعك .. ديفيد أحبك أن تلتقي بعروسي.
واتسعت عينا ديفيد وفغر فمه: أنت لا تعني .. أنك .. أنها
- هذا صحيح ، إنها خطيبتي
- الاشاعات خاطئة .. لن تتزوج سيلينا إذن.
- ليس سيلينا بالتأكيد.
نظر الى ساعته لينهي الحديث: يجب أن أذهب الان الى هالفيكس
سأله ديفيد: هل ستصل الى الميناء؟
- أجل لماذا؟
- ليتني علمت مسبقاً، إذ ثمة حمولة ستصل الى الميناء غداً. كان الافضل لنا
لو قدمنا موعدها، لاننا نعاني من نقص في السائقين الذين أخذ معظمهم عطلات
يقضونها مع عائلاتهم.
نظر آنـدي الى نفسه .. ثم الى بروك: بإمكاني أخذ بذلة معي .. سأذهب إذا ذهبت معي يا بروك.
فصاح ديفيد مغتاظاً: اسمع يا آنـدي! لا يمكنك مساعدتي بيد وسلبي المساعده باليد الاخرى!
- حسناً في كل الاحوال لن أصل في الموعد المحدد وعلى عاتقي شحنة علي
إيصالها بدل ركوب سيارة سريعة تنقلني بلمح البصر برفقة فتاه تنسيني الوقت.
عانقها من جديد، فتعلقت به غير عابئة بوجود آخر.
وهمست له: عـد بسرعة!
سمعا إقفال الباب ترافقه ضجة مرتفعة .. وبعد لحظات أصبحت بروك وحدها فآندي انطلق الى ما يقصده.
عندما عادت بروك الى المنزل وجدت ان والدها ليس وحده بل برفقة مارغريت. ما
أن سمعت المرأه صوت الباب يفتح حتى خرجت الى الردهة وهي امرأة ذات بنية
قوية، وشعر مصبوغ مرتب، ووجه زهري مستدير.
امتدت يدها لتصافح يد بروك، وابتسمت بحراره: يسعدني الالتقاء بك .. لقد بقيت هنا لأتعرف بك.
دخلتا غرفة الجلوس، وكان والدها ينتظر رؤيتها فابتسم عندما شاهدها وكأنه
وجد ما كان يبحث عنه وقال ببساطة: كنت أعلم أنك ستحبين مارغريت.
فقالت مارغريت وهي تضع سترتها: لقد اتفقنا معاً بشكل جيد! علي الان ان اعود لمنزلي الصغير وأطهو العشاء لنفسي.
- هل يمكنني ان اوصلك؟
- لا شكراَ لا أحب السيارات، تكفيني الدراجة، فهي تبقى جسدي في حال افضل ولا تكلفني شيئاً ، لكن شكراً حقاً .. سأعود صباح غد.
التفتت عندما بلغت الباب وقالت لبروك: أرجو لك التوفيق أيضاَ .. لقد علمت
أنك خطبت منذ وقت قصير .. تهانيُ لك .. فتره الخطوبة رائعــة.
ورفعت يدها بالتحية وخرجت، تدفع دراجتها في ممر الحديقة.
قال ستون لدى عوده ابنته للداخل: يوم رائع .. واختيار جيد للمساعده، يجب أن اتصل بآينر لأشكره .
كانت ابتسامته موجهة لنفسه أكثر منها لابنته التي شعرت أنها بدأت تخرج
رويداً رويدا من حياته فصداقته لا بد ستملأ عليه وقت الفراغ ومارغريت
ستعطيه المساعده التي يحتاج.
كانا يصغيان للموسيقى في المساء عندما رن جرس الهاتف، فخفق قلب بروك بجنون وسمعت على الطرف الاخر:
- بـروك! كيف حال فتاتي؟
صوته العميق حرك مشاعر الاشتياق فيها ، واجابته بابتسامة وعيناها ترقصان:
- بخير حبيبي .. وكيف حال رجلي؟
سمعته يضحك ويقول: عادت لي الحياه عندما سمعت صوتك، يا الهي يا فتاه! لو
أنك الآن على مقربة مني لما نجاك من ذراعاي سوى زحزحة الارض من مكانها في
رحلة فضائية.
- انه لمن الروعة سماع صوتك حبيبي !
- ارى انك تحبينني بعيداً أكثر منه قريباً !
- بل افضلك قربي
- ما هو القرب الذي تقصدين؟ اهو الذي لا مكان حتى للهواء فيه!
- بل اقرب
حل الصمت متوتراً من الطرف الاخر فتنحنحت: أين .. أين انت مقيم الان آنـدي؟
- في
avatar
aborzg
المدير العام

عدد المساهمات : 188
تاريخ التسجيل : 16/02/2012

http://saudi.arab.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى