نرجوا منك التسجيـل لتتمكن من المشاركة معنا وتتمتع بجميع المزايا لتحميل المرفقات ومشاهدة الروابط و المواضيع وتصبح أحد أفراد منتدانا الغالي. هذه الرسالة لن تظهر بعد أن >>تسجل او تقوم بتسجيل الدخول ان كنت مسجل مسبقا!
وشكرأ,منتدى الهنوف ومنتدى هذا احساسي
نايف الدعحاني
سحابة الكلمات الدلالية

اسماء الله الحسنى

26/2/2012, 6:55 am من طرف aborzg


اسماء الله الحسنى شفاء لاي مرض



أكتشف
د. إبراهيم كريم مبتكر علم البايوجيومترئ أن أسماء الله الحسنى لها طاقة
شفائية لعدد ضخم من الأمراض، وبواسطة أساليب القياس الدقيقة المختلفة في
قياس الطاقة داخل جسم الإنسان، واكتشف …

تعاليق: 0

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط
على موقع حفض الصفحات

IFTTT Recipe: Send a tweet when you post something on your Blog connects blogger to twitter
IFTTT Recipe: Send a tweet when you post something on your Blog connects blogger to twitter
IFTTT Recipe: Send a tweet when you post something on your Blog connects blogger to twitter
Miu I موقع
http://en.miui.com/?
2242760207موقع ميوي

الجزء الاولbrook

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الجزء الاولbrook

مُساهمة من طرف aborzg في 1/3/2012, 1:49 am

استخدمت
بروك مفاتيحها لتدخل المنزل الذي بني في القرت الثامن عشر والذي لم يغير
فيه إلا القليل، فمنذ اشتراه والدها قبل الحادث المشؤوم، عندما كان إيراده
جيداً، استخدم بعض البنائيـن لصيانته ضد تقلبات الطقس. النوافذ استبدلت
بأخرى حديثة لا تفسد مظهر بناءه الحجري، اما الباب الرئيسي فأصبح الان من
زجاج بدل الخشب الثقيل. كانت الردهة صغيرة تقود الى غرفة الجلوس التي
تحتوي سجاد يمتد من الحائط الى الحائط إضافة الى مقاعد مريحة مغطاه بقماش
زهري ثقيل وطاولة خشبية متينة ومصقولة.
استقبلها والدها ببسمة ترحيب دافئة، كانت نظارته على عينيه وشعره ولحيته
الرماديتان ممشطين ومرتبين، بدا وكأن لا شئ يعتريه.. كأنه سيهب عن كرسيه
مت شاء ليجتاز هذه الغرفة ولعل ما كان يحطم قلب ابنته هو علمها بأنه عاجز
عن فعل ذلك دون عكازين ..
انتظر والدها الى ان غرقت في مقعد قريب منه: تبدين مشرقة جداً عزيزتي ..
هل أكملت سيارتك معروفها فنقلتك تلك الاميال وصولاً الى هنا..
أيبدو عليها الاشراق حقاً كما يقول !! فإذا كان هذا صحيحاً، فلماذا يا
ترى؟ الجواب واضح وإن رفضت الاعتراف به .. لن تقابله ثانية بعد الان ..
لقد وعدها بإبلاغها عن السيارة .. على الارجح عبر الميكانيكي .. هزت رأسها
لتجيب عن سؤال والدها:
لا .. لقد تركتها وحيده على كتف الطريق، وما كنت أدري ما افعل لولا ان سائقاً توقف لنجدتي.
- سائق سيارة! لا بد أن وجهك الجميل ونظراتك العاجزة هي التي أوقفته.
أخذت تعبث بأغطية المقعد التي صنعتها والدتها منذ سنوات بعيده .. وقالت بحذر:
لم يكن سائق سيارة يا أبي .. بل سائق شاحنة .. القى نظره على المحرك ولكنه لم يستطع إصلاحه لذا جاء بي الى هنا.
- كم هو لطيف هذا السائق.. لكن اليس المكان بعيد عن طريقه؟
فهزت رأسها وتابعت الكلام آ مله في ابعاده عن الموضوع .. اتصل بالمرآب
ورتب أمر سحب سيارتي لأصلاحها وقد وعدوا بفحصها كما وعدني بإبلاغي
بالتكاليف.
وضحك والدها مرحاً: إنه فارس من الطراز الحديث يعتلي مقصورة آله لها أربعة دواليب لا صهوة جواد ذا أربعة قوائم.
- أربعة دواليب؟ كان عليك أن تشاهد الوحش الذي كان يقوده! اربعة عشر
دولاباً .. و .. لقد قال إن سائقي الشاحنات كانوا معروفين بإسم فرسان
الطرقات، لأنهم يساعدن الناس .. خاصة الفتيات الجميلات.
سرقت نظرة الى وجه أبيها المبتسم .. إنه في حالة طيبة مكنته من تلقي الخبر بسهولة وأكملت: كان يقود شاحنة لوكربي.
فقد وجه ستانلي ستون مرحه: وهل قبلت أن توصلك مركبة لوكربي بعد كل ما فعلوه بي!!
- لم يكن أمامي خيار آخر! فلولاها لبقيت ربما الى الان في عرض الطريق حيث
كان الناس يمرون بي دون أن يأبهوا لوجودي، أما الرجل الذي ساعدني فهو موظف
لديهم، ولا اعتقد أن له يد فيما أصابك، فقد يكون المسؤول عن حادثك زميلاً
له وهو الى ذلك أوصلني سالمة الى البيت.
لم تغادر تقطيبة الاستنكار وجه ابيها فتابعت: لقد خدمني كثيراً يا أبي إذ
قام بكل الاجراءات لتصليح السيارة وقدم لي طعاماً عندما عرف أنني لم
أتناول ما يكفي للغداء.
بدأت كلماتها تسُكن غضب الوالد. فقال: علي أن أعترف أنه يبدو متفهماً، لذا
اخالني معجباً بسائقي الشاحنات، ولا احسدهم على عملها في نقل الاحمال
الثقيلة الخطره من مكان الى مكان عبر البلاد.
أراحها رد والدها دون أن تعرف سبب هذه الراحة. أهو ميلها الى الدفاع عن
هذا السائق بالتحديد أم ماذا؟ وقالت وهي تحاول تغيير مسار الموضوع: لست
ادري إذا كنت قد لاحظت .. ولكن .. لقد فسخت خطبتي.
ظهر الاهتمام الفوري على الوالد: بروك عزيزتي .. أرجو الا اكون السبب؟؟
أكدت له العكس ثم تابعت: كنت انا المخطئة، احسست بأن هناك خطأ ما عندما لم
أشعر بالشوق إليه، فقد حلتني سأفكر فيه ليل نهار، لكن العكس هو الذي حدث.
- هل ظهر عليه التكدر ؟
- في البداية نعم .. لكنه عاد وتمالك نفسه، واتفقنا على البقاء صديقين.
سمع على الباب طرقة مألوفة دخلت بعدها الجارة التي رحبت ببروك بحرارة وقد
استمعت لبروك باهتمام عندما أخبرتها عما حدث معها وقد رأت السيدة أن الشاب
الذي أزعج نفسه من أجلها لا يجب ان يلام على حادثة والدها، أما ستانلي فقد
أقنع نفسه بعض الشئ بوجهة نظرهما. سألتها السيده هاملتون: هل سيطول وقت
تصليح السيارة يا عزيزتي ؟ لقد كان زوجي بارعاً في إصلاح السيارة يا
عزيزتي؟ لقد كان زوجي بارعاً في إصلاح السيارات لكنه الآن غداً طاعناً في
السن ولم يعد يليق به النوم على الارض ووجهه الى قعر السيارة بينما نصف
جسده ملقى تحت السيارة !
ضحك الجميع، وقال الاستاذ ستون متنهداً: نحن مضطرون لإصلاح هذه السيارة
التي قد تصرف كل مدخراتنا لكننا نحتاجها بشده ولن نستطيع شراء أخرى.
ومر اليوم التالي دون أن تسمع كلمة عن السيارة أو عن آنـدي وعندما حل
اليوم الثالث لم تعد تطيق صبراً، فقالت لوالدها: سأتصل بشركة لوكربي،
وسأرى إذا كنت استطيع الكلام مع آنـ .. الرجل نفسه..
- مستحيل يا بروك .. فقد يكون على بعد مئات الاميال فربما هو على شواطئ الاطلسي او الهادئ أو ربما في أواسط اميركـا !
وافقت بصمت، لكن مشاعرها كانت محيطة بشأن الرجل المسمى آنـدي الذي ربما
نسى وجودها ووجود سيارتها، بل ربما نسى وعده بالاتصال بها، كـم اصابتها
تلك الفكرة بخيبة الامل حتى باتت لا تصبر يوماً دون ان تعرف الخبر اليقين
عن الامر.
كانت تحفظ رقم المقر الرئيسي لشركة لوكربي عن ظهر قلب وذلك منذ أن تعاملت
معهم وقت الحادثة ولكنها بسبب عدم معرفة السبيل الى الاتصال به فقد قررت
الاتصال بالمكتب الرئيسي أولاً .. وعندما أجيب على مكالمتها بكلمات:
لوكربي .. هل استطيع مساعدتك؟
ابتلعت بروك حرجها وقالت: هل يمكن .. ان اتكلم مع احد سائقيكم رجاءاً .. اسمه آنـدي.
- اسفة .. هل لك ان تكرري ما قلته؟
- لقد قلت ان اسمـه آنـدي .. واتساءل ما إذا كان
تغير صوت ولهجة الفتاه: اعذريني سيدتي .. هل قلت ان اسمه آنـدي ؟ آسفـة ولكن يجب أن اسألك هل انت احدى صديقات السيد .. صديقة له ؟

ردت بروك بجفاء: لا لست كذلك .. اريد فقط معرفة ما جرى بشأن ..
- لا حاجة للشرح سيدتي .. سأرى إذا كان موجوداً.
غاص قلبها وهي تغوص في المقعد .. هل خدعها الرجل بسحره وقبلته وترتيباته لتصليح السيارة !! وهل هذا آخر عهدها بسيارتها الثمينة؟؟
الصوت الوقور على الطرف الاخر من الهاتف اجفلها: من المتكلم؟؟
هذه المرة كانت السلطة تتكلم، ولا مجال للمزاح او السخرية .. من أين اتته
هذه السلطة! وما الذي يعطيه الحق في أن يتكلم بهذا الاسلوب ؟
تنحنحت وتماسكت ثم قالت: انا .. انا بروك .. بروك ستون
مرت لحظات دون ان يرد عندئذ شعرت وكأنه رجل يختلف عن ذاك الذي تعرفه.
- آه الفتاه التي كانت في ورطة والتي انقذتها من بين فكي وحوش الطريق ! أتصور أنك تحاولين السؤال عن حالة سيارتك ؟
ارتبكت للتغير في الشخصية خلال ثوانٍ، فأجابت وكأنها طفلة: اجل ارجــوك !
بدا وكأنه يبتســم: حسناً لقد أعلمت بتكاليف إصلاح السيارة.
- قلت إنك ستتصل بي!
- صحيح .. لكن ثمة اسباب عديدة منعتي .. منها أن السيارة ستكلفك ثروة صغيرة
فصاحت: ولكن يا آنـدي .. ليس لدي هذا القدر من المال !! لقد قلت لك
- لم انس .. هل انت حرة هذا المساء؟
- انا حرة كل مساء .. عندما يستغني عني والدي
- إذن تعالي الى محطة تصليح لوكربي حوالي السابعة مساء لنتكلم بهذا الشأن
- وهل هناك ما يجب أن نتكلم به؟ من الافضل أن أبيعها بالقدر الذي استطيع الحصول عليه للكسر ..
- قلت لك تعالي هذا المساء .. هل آتي لآقلك ؟
- وهل سيكون هذا في شاحنة؟
- ماذا تفضلين المرسيدس؟
- ومن لا يفضلها! .. لا اريدك أن تأتي يا آنـدي لأن والدي قد اغتاظ عندما
حدثته عن إيصالك إياي بعربة للوكربي، وقد أقنعته بعد جهد في النهاية بأن
لا شأن لك فيما حصل ، ورغم اقتناعه النسبي لا احسبه سيرحب برؤية شاحنه لهم
أمام منزله تهم ُ ابنته بركوبها!
طال الرد .. فقالت: أما زلت معي؟
- لا زلت معك .. في هذه الحالة ستضطرين للمجئ الى الكاراج وحدك! أراك عند السابعة إذن ..
و اقفل الخط قبل أن تشكره حتى !
عندما سارت بروك عبر باحـة محطة لوكربي، كانت متردده .. رأت الغرفة
الزجاجية التي يصطف أمامها أصحاب السيارات من أجل دفع فواتيرها، وعندما
جاء دورها نظرت إليها الفتاه في الداخل، فقالت بروك: ارجو المعذرة، لكن
أيمكنك إخباري عن مكان وجود رجل .. أعني سائق يعمل لديكم يدعى آنــدي ؟
نظرت اليها الفتاه باهتمام وتابعت: هل اسمك بروك؟
- نعم .. كيف عرفت؟
نظرت اليها الفتاه باستغراب وقالت مشيرة بيدها : اذهبي من هنا الى الخلف، ثم سيري الى الامام مباشرة ولن تخطئي مركز التصليح.
شكرتها بروك وسارت بالاتجاه الذي وصفته لها الفتاه، كانت الامسية دافئة
لكن النسيم البارد القادم من التلال أنذرها بدنو غروب الشمس، وعند نهاية
محطة الخدمات رأت مقهى خلفه مساحة كبيره تمتد الى حيث تقف شاحنات في صفوف
منتظمة مدموغة كلها بأحرف بارزة باسم لوكربي كما رأت. وهنا وهناك سيارات
صغيرة تنتظر أصحابها.
كان الى يسارها فسحة مغظاه بسقف من التنك وجدت فيه سيارتها التي يبرز من تحتها ساقان طويلتان، تقدمت منها وقالت: أرجو المعذرةّ!
انطوت الساقان الطويلتان عند الركبة، وبعد لحظات وقف الرجل المدعو آنـدي أمامها، لم تتوقع أن تسر الى هذا الحد عند رؤيته!
- آنسة ستون .. من الخير لنا تحديد معرفتنا الصغيرة.
تعلقت عيناها في كل قسمات وجهه بحثاً عن السخرية .. أجل .. ها هي تطل من
عينيه كما من صوته. مدت يدها آلياً لتضعها في يده, فهزها بقوه ثم تركها
وهو يضحك!
نظرت الى يدها ثم صاحت: أوه انظر الآن ..
اظهرت له يدها ملطخة بالشحم وتابعت: لقد فعلت هذا متعمداً !!
- نعم ليتسنى لي متعة تنظيفها !
وأحضر خرفة بللها من زجاجة فيها سائل قوي الرائحة ثم شرع في إزالة الشحم
الاسود عن يدها وعيناه تأسران عينيها، وابتسامته تشير الى أفكار جعلت
قلبها يضرب متألماً.
وعندما انتهى شكرته، ثم أخذت تفتش عن مغسلة فقال: سأريك فيما بعد أين تغسلين يدك.
أخذ يمسح يديه بالخرقة المبلله، ثم مد إصبعه الى خصلة من شعرها فتراجعت بسرعة وقالت: ليس ويداك مليئتان بالشحم !
- وهل هذا يعني أن علي الانتظار الى ان انظفهما !
- لم أقصد ذلك !!
ارتد رأسه ضاحكاً فنظرت الى سيارتها: من الرائع ان اراها ثانية ! لماذا كنت تحتها ؟
كنت اضع اللمسات الاخيرة على التصليح
اللمسات الاخيرة؟ لكن آنـدي .. لقد قلت لك أنني لن استطيع دفع الكثير ! كيف مضيت قدماَ بالتصليح وأنت تعرف ..
مد يديه الملطختين امامه: قلت إنني كنت اضع اللمسات الاخيرة على التصليح.
- ومن قام بالتصليح ؟ أنت ؟
- لا تدهشي .. أما ذكرت لك أنني ولدت ومفتاح براغي فضي في يدي ، او في فمي
؟ أنا اصلح العربات، السيارات، الدراجات وشاحنات المؤسسة عندما يكون لدي
الوقت .. ثمة ميكانيكيون طبعاً، لكنني اساعدهم في الحالات الطارئة، انها
هوايتي
- ولكن ألست سائقاً ؟؟
- ماذا يفعل بحسب رأيك السائق عندما تتعطل شاحنته على بعد أميال ، حيث لا
عامل يصلح الخطأ.. هل تظنيه قادراً على هجر مركبته التي كلفت المؤسسة
الآلاف من الاموال دون ذكر الحمولة الثمينه التي هي ملك لشركة اخرى؟
- هذا يعني أن على السائق القيام بالتصليح بنفسه!
- وإذا لم يستطع عليه الوصول الى اقرب هاتف، أما إذا كان يجتاز الصحراء فعليه اعتلاء ظهر أول جمل يراه وصولاً الى هاتف.








***:



























ضحكت بروك فتأملت عيناه عينيها الزرقاوين ووجهها المصطبغ باحمرار جميل. قالت: إذن أصلحت سيارتي ؟ هذا لطف منك.
فهز رأسه ورفع حاجبيه: صحيح ؟
- الان .. ارجو منك أن تبعث الفاتورة لي .. لا الى والدي .. كما ارجو .. اعني آمـل ..
- تأملين الا تكون مرتفعة سعراً
- لا .. كنت اريد القول أنني آمل الا تمانع لو تأخرت قليلاً بالدفع .. وإن كنت بحاجة للمال فقد أجد وسيلة ما لتأمين المبلغ لك .. و
فابتسم: لعلك سترحبين الان بالاغتسال وبفنجان من الشاي؟
فتنفست الصعداء وهزت رأسها بالموافقة، فمد يديه الى رأسها وهزه الى الوراء والى الامام.
- دائماً تهزين رأسك .. ودائماً تقولين نعم !
فضحكت: لا أرجوك .. أبعد يديك الملوثتين بالشحم عن شعري ..
فانحنى فوق رأسها: يبدو نظيفاً ورائحتــه .. مم زكية ..هل يقدر مطلق رجل
مقاومة اغراء وضع أول قدم على ثلج لم يمس بعد ؟ أو على ارض عذراء لم تمس ؟
- لكنني لست .. وصمتت ..
فسارع يقول مصطنعاً الدهشة: أو لست .. آه، لقد نسيت أنك مخطوبة.
- هل اضطررت الى شراء قطع جديدة لإصلاح السيارة؟
تغيير الموضوع فجأه أبهجها: وجدت كل ما أردته في مخازننا.
- وهذا يعني أنك دفعت ثمنها وأنني مدينة لك.
- لا تنسي الحسم الخاص بالموظفين.
- لا مانع إن لم تحسب لي الحسم .. سأكون شاكره لك كل ما قمت به من أجلي.
لمعت عيناه وهو يرد: سأرسل إليك الفاتورة.
- أرجوك أرسلها. متى ستنتهي سيارتي ؟
- غداً .. سأوصلها إليك بنفسي .. شكراً
بينما كانت تهم بالابتعاد شامخة الرأس أتاها صوته ناعماً خفيضاً:
- انزلي من عليائك قليلاً يا آنسة ستون!
تذكرت كل ما قام به لها .. فقالت وقد تغيرت تصرفاتها: متى ستأتي؟
ابتسامته، أخفاها عند استدارته نحو باب يقود الى غرفة صغيرة، وقال: في المساء عند الثامنة؟
تبعته موافقة فرأت في زواية الغرفة المليئة بالفوضى مغسلة، فسألته وهي تنظر الى يديها: هل لي أن اغسل يدي هنا؟
فابتسم وأخذ يشير الى ما تحتويه الغرفة: مغسلة، منشفة وسخة، صنبور ماء لا
ماء ساخن فيه إذن لا .. إنها ليست بالمكان المناسب لتغسل سيدة يديها فيه.
خلع ثوب العمل وعلقه على مشجب فارغ، فبان عندئذ قميصه مفتوح عند العنق
وجينزه ملطخاً ببقع الزيت. ابتسم لها وهو يمسك يدها: هل حللت شخصيتي جيداً
، تعالي معي يا فتاتي.
ابتسمت له فأمسكت يده المتسخة بالشحم يدها المتسخة أيضاً ثم سار بها عبر
باحة تقف فيها شاحنات الى مقهى يقبع خلف محلات البيع، عندما وصلا مد يده
الى جيبه فأخرج منه كومة من المفاتيح اختار منها مفتاحاً فتح به الباب
الرئيسي، عندئذ نظرت اليه دهشة: هل تقدم الشركة الى كل سائقي شاحناتها
مجموعة مفاتيح كاملة؟؟
- لا هذا يصعب حدوثه ولكن بما انني مضطر الى البقاء في أماكن متعدده في الشركة فقد أذن لي بحمل مفاتيح عده.
لم يشفي غليلها جوابه في معرفة الحقيقة لكنه لم يهتم بذلك بل جرها وراءه
الى المطبخ الواقع في آخر المقهى ومنه الى غرفة صغيرة ذات بابين فتحهما
بمفاتيحه:
- اغتسلي هنا .. كما تشير اللوحة ، وانا اغتسل هنا ..
عندما خرجت من الغرفة، نظيفة، منتعشة مسرحة الشعر، كان الابريق يغلي على
النار وكان هو يضع فنجانين. بدا أنيقاً مسرح الشعر وقد استبدل الجينز
الوسخ بسروال بني رائع وقميص العمل بقميص آخر نظيف.
وضع آنـدي الشاي في الوعاء, ثم صب الماء المغلي فوقه .. وارخى جنبه الى
الطاولة فازدادت تعجباً من تصرفاته المستبده فنظر اليها ساخراً وقال:
- ابحثي جيداً .. تصلي في النهاية آنسة ستون.
- اصل الى أين؟
ولم يرد بالكلمات بل بابتسامة. أحرجتها وجعلتها تشيح بنظرها عن نظرته الممعنه المحملقة فيها .. فسألها: هل انت متأثرة؟
- بالنظافة، المعدات الحديثة ؟ نعم كثيراً.
- عظيم .. فهدفنا إرضاء القوانين كلها والوصول الى الأفضل.
- نحن؟
- أنت شديدة الملاحظة .. أعني لوكربي بالطبع. حتى وإن كنت لا أعدو سائقاً إلا أنني أملك ما يفتقده الناس في هذه الايام وهو الولاء.
كان تفسيراً لم تجد سبيلاً الى عدم القبول به. قالت: الشاي .. هل أصبه؟
سمح لها بإشارة من يده بالقيام بالمهمة. فصبت له فنجاناً لم تضع فيه سكراً
بناءاً على طلبه ثم قدمته إليه. بعد أن استلم الفنجان منها دعاها للجلوس
الى احدى الطاولات. وساد صمت مطبق دقائق معدوده حاولت خلالها إشاحة نظرها
بعيداً عنه لأنها شعرت به يرمقها بنظرات ممعنة. وصب لنفسه بعض الشاي ، أما
هي فرفضت المزيد منه وسألته: أنـدي .. هل يعيش أهلك في هذه المنطقة؟
- نعم ..
كان رده قاطعاً وكأنه يحذرها بألا تتمادى .. فغيرت أسلوبها:
- لقد قلت لي أنك غير متزوج .. ولست أفهم .. هل أنت مطلق؟
- لا لم يحدث قط أن ارتبطت بامرأه.
- آه .. هذا يعني ان هناك نساء .. لكن ..
كان يمكن أن يكون الصوت الخفيض تنهيده معاناه أو سخطاً: الا تطئين أرضاً خطره؟ فماذا يفترض بي أن افهم من أسئلتك؟
توترت وانزعجت من نفسها لأنها تسبر أغوار حياته بقدر ما انزعجت من تحذيره
الفظ. وتابع هو : ربما كنت تتساءلين عن مدى نشاطي .. استطيع إثبات هذا لك
.
وأقفل المسافة بينهما، وأحست بضغط جسده الخفيف عليها. بقيت لحظات جامده
مكانها مع العلم انه افسح لها مجالاً للهرب لكنها وقعت في الفخ، فخ
مشاعرها.. فخ قربه منها هذا القرب الذي كشف لها أدق التفاصيل في وجهه، آه
لو تجرؤ على رفع يدها لتلامس هذا الوجه أو لتشعر بخشونه بشرته! ومع أنه
بقي حيث هو .. ويداه على خصره .. فقد أحست به وكأنه يغلفها بذراعيه
وبذاتها تنجذب إليه دون أن يتحرك.. فهمست: آنـدي ..
وعبثت اصابعها بقماش قميصه ، فمد يده ليفرد أصابعه على ظهرها .. كان في
عينيها الباحثتين عن عينيه سؤال أجاب عنه بيسر : بروك .. هل سبق ان قلت لك
بأنني اجدك آسـره..
أخذت تدفعه عنها بلطف: لكن هذا لا يعطيك المفتاح لتصل إليً !
- ألا يعطينيه؟ حسناً، إن لم استطع بشفتاي الوصول .. فلربما استطعت بهذا ..
وضمها اليه ضاماً رأسها بشده الى صدره.. ليرسل رعشات من القشعريرة في
جسدها.. وأخذ يضغط باليد الاخرى على خصرها لتلتصق به أكثر .. فتسارعت
أنفاسها وهي تقول:
لا .. لا ..لا !
اخذت راحتاها تدفعانه عبثاً وقال: إذن هكذا يجب أن يكون ما بيننا..
في البداية قاومت، محاولة جهدها التهرب منه.. لكن عندما اشتد عناقه، وجدت
مشاعرها وأحاسيسها قد بدأت تخونها فكان أن استسلمت راضية بمتطلبات ذراعيه
ويديه. وتصاعد في داخلها شعور بأن ما يجري كله خطأ.. وأن مثل هذا الامر
الحميم يجب ألا يجري بينهما .. فلا شئ بينهما حقيقي .. ولا صداقة أو مشاعر
.. فمعرفتها به قصيرة الأمد ومعرفته بها أقصر بكثير .. فليس بينهما إلا
انجذاب من طرفه و .. نعم .. عليها الاعتراف .. ومن طرفها أيضاً ..
وبينما كانت تفكر شعرت بأنها تطير فوق السحاب.. دائخة وإلحاح مشاعرها
يتعالى ويزداد مهدداً بتدمير دفاعاتها كلها .. لتبقى مكشوفة أمامه وتحت
رحمة ذراعيه .
عندما شعرت بجسدها يضطرم تحت يديه اللتين تلمسانها وجدت أن عليها المقاومة
.. وأجبرت نفسها على الاسترخاء التام دون أن تتجاوب معه ولما أحس بها
فوراً تجمد بين ذراعيه تركها وهو يقول بتوتر: كما ظننتك تماماً .. رغم
خطوبتك .. ما زلت أرضاً محظورة.
فقالت غاضبة: إذا كنت تحاول إغرائي لقول نعم او لا فلن تنجح فليس لك الحق في أن تفعل ما فعلته!
- الا يحق لي إطلاقاً ؟
- على كل .. لقد قلت لك .. لقد فسخت خطوبتي منذ فترة وجيزة لأتحرر ولا أريد الوقوع في شرك آخـر.
- من يتكلم عن الوقوع في شرك!
غضبت من نفسها لإفساحها المجال له في أن يضعها عند حدها:
- إذا كنت تظنني صيداً ثميناً عابراً ..
توقف عن الكلام قليلاً ثم أردف: إذن رغم تصريحك فأنت تسعين وراء علاقة دائمة؟ ألم أقل لك .. ليس لدي إراده لمقاومة أمور كهذه؟
أرسلت عيناها الشرر .. وتصاعد صدرها وهبط وقد وقعت في شرك الغضب.. قالت
مقطوعة الانفاس: أنت .. أنت ! إنك مغرور حقاً فكيف تعتقد ولو للحظة أنني
أريدك شريكاً دائماً!!
- بعد تجاوبك معي واستمتاعك بعناقي استطيع القول ان غروري قد أرضي كل الإرضاء !
- انت تراوغ وتلتف حول الامور ثانية.. أتذكر عندما اتهمتني بأني كنت ألعب
لعبة القط والفأر على الطريق ..في وقت ما كنت أسعى فيه إلا للبتعاد عن
طريق سائق شاحنة مجنون يتبعني كظلي.. أتذكر أيضاً كيف فسرت وقوفي على
الشارع خطأً إذ خلتني أريد مطارحتك الغرام في مقعد سيارتي الخلفي!
فابتسم للذكرى وتابعت هي بصوتٍ عاصف: وكنت في كل مره مخطئاً وانت مخطى الآن.
وسمعت صوتاً رفيعاً داخل نفسها يقول: أنت كـاذبـــة ! أنت منجذبة إليه حد
الجنون .. هذا الرجل سحرك وانت تخافين من اللحظة التي ستحرمين فيها من
رؤيته للأبد !
تقدم منها بكل عفوية وأخذ يعيد ترتيب ياقة فستانها ثم شعرها .. فقالت بصوت
مضطرب : اتمنى لو تحظر السيارة الى منزل والدي غداً لأدفع لك الفاتورة ..
وشكراً لك على كل ما فعلت ..
ارتدت على عقبيها بسرعة لتخرد من المقهى، مجتازة الباحة أمام محطة بيع
الوقود، وهى تأمل أملاً ضئيلاً بأن يناديها ويعرض عليها إيصالها .. فهنا
وهناك باصات صغيرة تابعة لشركة لوكربي، ولن يضيره أن يستخدم إحداها ..
حتى وهي تدخل المنزل كان الغضب الغريب لا يزال يعتمر في نفسها : وبما أن
من الضروري إخفاء انزعاجها عن والدها، كي لا يطلب تفسيراً تعجز عن إخفاء
الحقيقة عنه، زجرت نفسها لتتوقف عن هذا السخف وتعود الى طبيعتها. طوال
اليوم التالي لازمها الترقب والانتظار حتى وهي تتسوف في محلات القرية
الصغيرة على ضفاف النهر. وهي تعمل في طباعة ملاحظات أبيها، تهتم بحاجاته
.. تطبخ طعامه.. كان ذلك الشعور يلفها وكأنه الساري الشرقي الملون. وعندما
طرق الباب كانت تجلس مع والدها في غرفة الجلوس فأسرعت الى النافذه التي
تطل على الشارع فشاهدت سيارتها تقف عند المنعطف وعلى مسافة قصيرة منها
تقبع سيارة أخرى، لها ضعف حجم سيارتها وقوتها دون أدنى شك.. قال لها
والدها: هلا فتحت الباب يا عزيزتي لترى من هو الزائر..
وفتحت الباب فطالعها رجل طويل نحيل يرتدي ثوب عمل مطبوع عليه بالاحمر اسم
لوكربي .. ولكنه لم يكن الرجل الذي توقعت .. فقد كان وجهها يبتسم لآنـدي
.. وتنورتها الكحلية المزررة وبلوزتها الزرقاء المفتوحة الياقة .. كانت
لآنـدي .. شعرها مغسول ومصفف خصيصاً كالحرير .. لآنـدي .. ومع ذلك .. لم
يأتي !
وقال الرجل : لقد جئت لك بسيارتك يا آنسة. مع تحيات شركة لوكربي .
ولم تخرج منها كلمات الشكر .. تقطيبتها كانت لخيبة الامل .. لكن الرجل ظن
أن هذا بسبب حيرتها فأضاف: لن تدفعي شيئاً .. أنها تسير كالطير الان .
واخيراً وجدت صوتها: شكراً جزيلاً لك .. لكن يجب أن ادفع .. لا يمكن أن
اسمح .. وتلاشى صوتها .. كانت تفكر وهي تتكلم .. وتملكها عدم التصديق ..
لقد قال أنه سيوصلها بنفسه .. واتفقا على الساعة الثامنة .. ثم سمعت صوت
باب سيارة يصفق ورأت رجلاً بدأ يسير نحو المنزل بخطوات لينة فوق ممر
الحديقة .. قال الواقد الجديد: تــوم .. حسناً ..
وأشار برأسه الى السيارة الكبيرة المتوقفة خلف سيارتها: انتظرني .. اتسمح ؟ سأوصلك بنفسي.
وهز الرجل رأسه، وتوجه ماراً بالوافد باتجاه السيارة.
- أنــدي ؟!
- ومن غيره ( اجاب مبتسماً )
على الاقل ابتسامته لم تتغير .. بالرغم من تغير كل شئ !
- السيارة .. الرجل .. انت ؟؟
ونظرت اليه صعوداً وهبوطاً وهي تلاحظ بعينين جاحظتين نوعية بذلته وتفصيلها
الرائـع .. وطريقته في حمل نفسه وكأنه الآمر الناهي .. ومع ذلك ينام تحت
السيارات .. ويلوث يديه بالشحم .. ويقود شاحنة الشركة .. وينقذ فتاة على
الطريق .. ويطعمها السندويتشات والقهوة .. يتناول الغذاء بسهولة ويسر في
مطعم جيد ومن طراز مرتفع ويدير ظهره للمقهى البسيط المخصص لسائقي
الشاحنات.. ولم تكن تعلم اسم عائلته .. ومع ذلك فقد عانقها وقبلها على
خدها .. فمن يكــون هذا الرجــل !!





مـــــن أنــــت ؟؟







أخذت عيناه تطوفان بها
طولاً وعرضاً لكنهما توقفتا عند حناياها وعند بياض عنقها وعينيها
الواسعتين المتسائلتين .. ثم عند انسدال شعرها الاشقر ..
قال بصوت رخيــم نـاعم: يمكنني أن اشربك من كأس كريستالي بوهيمي معتق ..
أو أن أملكك على طبق صيني قديم .. كما اقدر على جعلك وجبة لي كل يوم ..
اعطني فقط شيئاً من التشجيع ..
فهمست وهي تخشى ان يسمع والدها الحديث الغريب الحميم: ارجوك! كف عن هذا الجنون .. ارجوك اخبرني ماذا يجري !!
- لا شئ اخبرك عنه سوى ان تـوم موظف عند لوكربي أيضاً.. وكان على شخص ما أن يقود السيارة لآستطيع إرجاعه.
- حسن جداً .. أنه زميل لك .. ولكن انت .. وتلك .. واشارت الى السيارة فأجاب بنعومة: الم اقل لك، تابعي البحث وستصلين انسة ستون ..
ناداها والدها من الداخل : بـــروك! ادخلي الشاب الى هنا .. فأقل شئ نقدمه له بعد خدماته الجليلة هو تقديم بعض القهوة له.
واعتلى الاحمرار وجهها الشاحب: أنا اسفة .. ليس من عادتي الا اكون مضيافة .. تفضل و ..
نظرت الى السيارة .. وقالت: وزميلك
- وددت لو ادخل .. شكراً لك بروك .. لكن لا وقت لدي أما بالنسبة لتوم فلا أحسبه يمانع فالانتظار بضع دقائق.
وفجأه استدار والدها بمقعده ليصل الى المدخل: تفضل يا آنـدي أليس هذا اسمك ؟ لم أسمع غيره منذ ثلاثة أيام.
ازداد وجه بروك احمراراً: ابي .. انت تعلم أن هذا غير صحيح.
فنظر إليها آنـدي نظرة ذات مغزى ثم التفتت الى والدها: استاذ ستون؟ تسرني معرفتك، خاصة بعد الدعاية الواسعة التي وفرتها لك ابنتك.
بعد أن تصافح الرجلان حرك ستون مقعده الى البهو ومنها الى غرفة الجلوس.
- ماذا تحب ان تتناول يا آنـدي؟
أصر الاستاذ على تقديم شراب له ترحيباً به كضيف، فصب له بعض العصير الذي
قامت بروك بتقديمه إليه، وقال الاستاذ ستون بعد أن جلس: آنـدي أنا سعيد
لآنه تسنى لي أن اشكرك فأنت لم تنقذ ابنتي فقط من موقف صعب، بل أصلحت
سيارتها كذلك.
كان في عينيه الحذقتين ذكاء لم تنل منه الحادثة فقد راحت عيناه تحللان
الوضع الاجتماعي والفكري لهذا الشاب الذي يميل بمقعده الآن الى الخلف.
اعلمتها تقطيبته انه مثلها لم ينجح في مسعاه. وكان يهم بالكلام عندما حال
هذا الشاب بينه وبين ما يريد قوله فقد التفت الى الفتاه الجالسة أمامه
ليهبها احدى ابتساماته: لقد وهبتني السعادة برفقتها وما كانت مساعدتي لها
الا شكراً لها .
فابتسمت بروك: ومن علمك مثل هذه الخطابات يا آنـدي ؟
لم تهزه سخريتها .. بل قال لوالدها: انها لا تصدقني استاذ ستون. من علمها ان تكون مؤذية هكذا ؟
ضحك ستون ، لكن بروك قالت بجفاء: كم نحن مدينون لك يا آنـدى؟
فدفع كوبه من يده ووقف: لقد قلت لك إنني سأرسل الفاتورة.
ومدت يدها متوترة تلمس شعرها: أنا أريد أن أدفع لك الان.
- وانا لم اقم بحساباتي بعد ! فهل تصدقينني إذا قلت انني نسيت طريقة الجمع؟
تعالى ضحك ستون من جديد، لكن بروك قطبت: لا بد من ان يعرف حتى سائق
السيارة كيفية الجمع أحيانا إذ كيف يزن الحمولة والكمية التي توضع في
الشاحنة ؟!
ردعتها ضحكته .. فقالت غاضبة: حسن جداً .. كنت تهزأ بي هرباً من ذكر كلفة التصليح ! لكنني أصر على الدفع .
نظر الى ساعته ليحدث التضليل الذي أراده وقال: تـوم ينتظر .. يجب أن أرجعه.
امسكت بروك بذراعه: لن تتهرب مني بهذه الطريقة .. كم المبلغ؟
كان رده أن غطى بيده يدها ونظر الى عينيها مبتسماً، وعلى الفور أحست بضعف
في ساقيها وبذوبان في جسدها .. فابتعدت عنه: سألتك كم يا آنـدي ؟
فقاطعهما والدها: بروك!! ألم تتعلمي قط القبول بهدية وأنت شاكرة؟
- أجل ولكن ..
حاولت سحب يدها من يده، لكن أصابعه اشتدت أكثر على يدها.
- عظيم .. أشكرك لأنك سمحت لي بالقيام بعمل جيد في حياتي التي لم تكن الى
الآن ملأى بالفضيلة، وستصبح هذه الفضيلة منارة تشع نوراً كوجهك الباسم.
ذعرت بروك فكل ما يحدث يقع أمام والدها: توقف عن هذا الهراء يا آنــدي !
فقال آنـدي لستون: إنها المرة الثانية التي لا تصدقني فيها .. أهي دائماً متشدده هكذا؟
قالت بترفع: لست متشدده ! هل أنا متشدده يا ابي؟
فقال والدها : أعتقد انها تعتبر المديح نوعاً من الغزل.
فتابعت: أنا أرتاب بالغزل والمغازلين.
ترك يدها تقع الى جانبها وكأنه أراد من حركته هذه إهانتها. اتجه آنـدي صوب
الباب فقال ستون: هل لي بكلمة واحده قبل ذهابك.. كيف اتفق أن اصبحت سائق
شاحنة يا آنـدي؟ هل تغيرت اتجاهاتك وأنت على وشك الامساك بهدفك؟
حاول آنـدي الرد، إلا ان بروك سارعت تقول: قال لي انه من الناحية العلمية مغفل.
كان على وجهها ابتسامة لكن في عينيها تحدياً، التفت آنـدي إليها بحده،
وحاول أن يتكلم ولكنه عاد فصمت. سأله ستون بجرأه: في أي جامعة كنت يا
آنـدي ؟
سخرت بروك ثانية بلؤم: طبعاً في أفضل جامعة، فسائق الشاحنة يحتاج الى الافضل.
نظر إليها آنـدي نظرة اسكتتها ، ثم التفت الى والدها وقال: جامعة ماحجيل في مونريال.
هزت بروك رأسها ساخرة: ولماذا لم تقل في لندن، في كامبردج أو أكسفورد مثلاً ؟!

كان في نظرته تهديد أجفلها،
اما نظرة والدها فاستقرت على وجه آنـدي مفكراً : لعلي شاهدت وجهك هناك،
لقد كنت اتردد كثيراً على تلك الجامعة في الايام الغابرة ، ماذا درست؟
- إدارة أعمال.
التفت الى بروك: هل لك ان ترافقيني الى الخارج؟
مد يده الى والدها وقال: اتصافح يد هارب من الطبقة الاكاديمية؟
فضحك ستون والتقت أيديهما فترة قصيرة، قال بعدها ستون ورأسه مرفوعاً ليجابه الشاب: بصراحة .. لا اصدق ما تقول.
ارتبكت بروك فراحت عيناها تتنقلان من احدهما للآخر.
عند الباب توقف آنـدي وقال: كدت تصلين آنسة ستون، فإن لم تكوني سريعة البديهة قد يسبقك والدك الى ما تبغين الوصول اليه انت.
- يسبقني الى ماذا؟
- انت تعرفين الرد .. أتر غبين في توديعي ؟
- لا ...لا أريـد
لكنها اصبحت بين ذراعيه .. اخذ يطالب بجائزته فطوقت ذراعاها عنقه واستسلمت
لعناقه تهبه ما يريد وكأنها تخشى ان يتركها و يرحل الى الابد .. عندما
تركها راح يتأمل عينيها اللامعتين ووجنتيها المتوردتين وشعرها الذي تشعث
.. وقال بنعومة: ليتني استطيع حملك في شاحنتي أيقونة تجلب لي الحظ .. ألن
تمنحيني قبلة بعد كل ما فعلت من أجلك؟
هذه المرة أحكم إمساكه فعانقها بجرأه ووقاحة أكثر .. أحست بقسو ة عناقه
تقطع أنفاسها وبضغطه يكاد يقضي عليها .. ثم ودون أن تدري وجدته في منتصف
الطريق الى سيارته المنتظرة أمام باب الحديقة لقد تركها مجرده من كل سلاح!
ضائعة تائهة المشاعر .. رأته يدنو من تـوم الذي خرج مسرعاً من السيارة
ليفسح المجال لانـدي كي يدخل السيارة ثم اتجه ناحيتها..
- أيمكنك انستي ان توصليني بسيارتك الى الكاراج؟ لقد تأخر السيد آنـدي على موعد هام وطلب مني أن أسألك نقلي بسيارتك.
- اهلاً بك.
بينما كانت تخرج المفاتيح التفت توم الى الرجل المنطلق بسيارته فأشار إليه
ثم رفع يده الى رأسه محيياً، ولم تكن هذه الإشارات مما يتبادله الزملاء
بالتأكيد ! ولا ريب أن في الامر شيئاً مريباً بين هذين الرجلين.
في البدء كان حديثها وحديث تـوم عاماً ، لكنه شيئاً فشيئاً تطور فاستعدت
لتسأله السؤال الذي ما برح تفكيرها بتاتاً: صديقك .. ذلك الرجل .. سائق
الشاحنة الذي أصلح سيارتي ..
- سائق شاحنة يا آنسة؟؟ السيد آنـدي ؟
- من هو .. ما اسمه كاملاً؟
- لوكربي يا آنسة .. اسمه السيد آنـدي لوكربي .. بعد أن اصيب والده بأزمة
قلبية تقاعد فاستلم السيد آنـدي وهو الابن الاكبر حيث له شقيق واحد اسمه
تود ، مسؤولية الشركة وبناء على ذلك اصبح هو صاحبها.
بقيت بروك صامتة بعد عودتها من الكاراج، لكن والدها الذي كان يشاهد
التلفاز لم يلاحظ وجهها الشاحب ولا هدوءها إلا بعد أن صرح عن حاجته الى
السرير. قال وهما يشربان الشوكولا الساخنة معاً : كنت سارحة طوال السهرة
.. أعلم ذلك لأن إحساسي لا يخطئ وقد اكتسبت القدرة على اكتشاف انزعاج
الآخرين منذ ان شرعت في التدريس، اخبريني عما يزعجك.
حدقت بروك بعيداً ويديها حول كوب الشوكولا وقالت بهدوء: ذلك الرجل .. آنـدي .. يدعى لوكربي ..
لم يخف رد أبيها لهجة الرعب فيه: أهو فرد من عائلة لوكربي؟
- ليس فرداً فحسب بل هو مدير الشركة العملاقة .. انه الابن الاكبر للسيد لوكربي
علا صوتها وقد اوشكت على الاجهاش بالبكاء : كيف يدعي أنه مجرد سائق شاحنة .. مجرد موظف يعمل لديهم ! كيف !
عندها فقط أدركت كم غدت مشاعرها متعلقة بذاك الرجل وكم أثر غزله فيها .
أما الآن وبعد أن عرفت هويته فلن تراه ثانية على أساس الصداقة. قال والدها
بمرارة: لقد استقبلناه في منزلنا .. وقدمنا له الشراب .. ومددت له يدي
أصافحه .. وصافحني دون ادنى شعور بالذنب!
أخذ يرتجف، فسارعت بروك إليه واحاطته بذراعيها: لا تدع الامر يكدرك .. فما
الفائدة على كل حال ولا شئ قد يعيد إلينا المال الذي خسرناه او عملك
الجامعي وكله بسبب احد سائقيهم المتهورين.
- هذا إن لم نذكر الشلل الذي منعني عن الحركة التي اشتاق إليها والتي لا
يعرف احد بما فيهم انت شده المعاناه التي تسببها.. يا الهــي ! ان اؤلئك
المغرورين لم يدفعوا قرشاً واحداً كتعويض عن الخسارة التي منيت بها بل لم
يبعثوا برسالة حتى، توحي بتعاطفهم معي ..
- ابي لقد اعترفت امام الشهود أنها كانت غلطتكّ
- ربما .. لم اعد اطيق التفكير في الامر ..
تلك الليلة نامت بروك نوماً متقطعاً، فعندما كانت تغفو كانت تطالعها صورة
مزعجة هي لرجل عريض المنكبين قويهما، تساعدانه على قياده شاحنة عملاقة
بسهولة، ويحمل مع ذلك عبء عمل مزدهر .. رجل رغم قساوته استطاعت يداه أن
تلاطفها.. ان تغازلها .. وان تثيرها وتحطمها في آن ..
كانت بروك تنظف ما بقي على مائدة الطعام صباحاً عندما رن جرس الهاتف واجابت: منزل الاستاذ ستون.
- بروك؟
- نعم ؟ ( اجابت بحده )
- كيف حال والدك اليوم؟
- كما كان وكما سيبقى ابداً ..
سمعت انفاسه كأنها تلفح وجهها . . وساد الصمت :
- فهمت .. اريد رؤيتك .. هل انت حرة هذا المساء؟
خرج غضبها من عقاله بقوه: لا سيد لوكربي .. ليس هذا المساء ولا أي مساءٍ آخر ..
- إذن تـوم اخبرك!
- نعم اخبرني .. لما أبقيت هويتك سراً ؟ اكنت خائفاً من سيد لوكربي؟؟
أوكنت تحسبني سأتناول سكيناً أطعنك فيه .. ام تخشى ان اعضك او اخربشك
واضربك الى ان..
- هذا يكفي ! .. لقد اوضحت وجهة نظرك تماماً ..
بدأت تصيح بجنون هستيري وكأنها ما عادت تطيق أن تترك في ذاتها شئياً: لا
لم انته بعد، انت وشركتك وضعتما والدي في كرسي متحرك مدى الحياة .. اخذتم
منه وسيلة عيشه وحريته في الحركة حسناً لقد انكرتم مسؤوليتكم عبر شركة
التأمين. لكنكم لم تدفعوا قرشاً واحداً من قبيل اللطف أو الشفقة التي لا
تملكونها، لو كنت أعرف من أنت يوم قدمت لي المساعده لكنت .. لكنت استدعيت
الشرطة.
كان قلبها يخفق خفقات قوية حتى كادت تشعر بالغثيان والوهن فهدأت نفسها
وأكملت بهدوء أكثر: اتمنى لو أنني لم ارك .. لو لم اسمح لك بلمسي ..
وعناقي !
طفرت الدموع من عينيها فأكملت كلماتها بصوت مخنوق قطعه البكاء : اكرهك كما لم اكره شخصاً في حياتي كلها !
كاد صوت إقفال السماعة من الجهة الاخرى يصم اذنيها! عملت بروك طوال النهار
في كتاب أبيها، تفك رموز خطه بصعوبة .. وإذا كان العمل الشاق له قدره على
الشفاء ، فستتأكد بنفسها بعد أن تغرق نفسها فيه.. وسرعان ما استعادت رباطة
جأشها من عذاب العاطفة الذي مرت به مع آنـدي لوكربي .. العمل على كل
الاحوال يجب ان يتوقف خلال الساعات والامسيات والليالي الحالكة الظلام
التي قضتها مستلقية في فراشها .. كانت تجد من المستحيل إبقاء عواطفها
هاجعة. بعد ثلاثة أيام وصلتها رسالة من محامي شركة لوكربي تحوي شيكاً
بأربعة أرقام .. ارتجفت يد ستانلي ستون وهي تمسكه حتى كاد يقع من بين
أصابعه وامتقع وجهه: ايخالون مالهم سيعوض خسارتي؟؟ أو يعيد الي القدرة على
الوقوف والخروج من هذا الكرسي!! هيل سيمكنني من تسلق التلال والانضمام
مجدداً الى البعثات التي طالما احببتها!
اعادت بروك التحديق في نص الرسالة وقراءته: هذا الشيك مرسل إليكم باسم
موكلي، الساده لوكربي وأولاده، هبة لكم بغية مساعدتكم مالياً وهم يقدمون
إليكم بعض التعويض عما خسرتموه من مال نتيجة الحادث .. الساده لوكربي ..
صاحت وهي ترى ارقام الشيك: هذا رائــع ! الان نستطيع شراء سيارة .. مستعملة بالطبع
فصاح والدها: يجب إعاده الشيك لهم حالاً!
- لن تدع كبرياؤك يمنعك من قبول مبلغ كهذا! نحن بأمس الحاجة اليه يا أبي .. فكتابك لن يجهز قبل وقت طويل!
- سأسرع في إنجازه وسنقضي وقتاً أطول يومياً في العمل .. لكنني لن أرض
اذلال نفسي بقبول مال تلك المؤسسة .. أو ذاك الذي دخل بيتي منتحلاً شخصية
سائق شاحنة .. كان علي أن اعرف .. فقد بدا مثقفاً رفيع الشأن .. كيف خدعني!
لم ترى والدها يوماً غاضباً كما هو الان لذا خافت عليه: سأعيده .. سأضعه في مغلف ثم أرسله بريدياً فوراً.
- ستعيدينه الان يا بروك وبنفسك الى المحامي .. بل الى آل لوكربي أنفسهم
ورفع يده مانعاً احتجاجها: اريدهم ان يفهموا أنني أرمي رشوتهم في وجوههم..
عندما دخلت بروك المكاتب الآجرية الحمراء الواقعة خلف الحدائق .. ودت لو
أنها في أي مكان غير هذا .. ليت والدها يدرك صعوبة ما طلب منها !
نظرت إليها الفتاه الجالسة خلف الطاولة فقالت بروك: اريد رؤية السيد أ. لوكربي
- في الشركة إثنان باسم أ. لوكربي السيد اينر لوكربي والسيد آندروس لوكربي ..
وفكرت بروك قليلاً وهي تبتسم داخلياً : ماذا سيكون رد فعل الفتاه لو قلت لها أنـدي؟
لكنها أجابت: أريد المسؤول فيهما.
- إذن تريدين السيد أندروس لوكربي .. سأطلب من سكرتيرته تحديد موعد لك معه.
وبينما كانت الفتاه تجري الاتصال .. تسارعت خفقات قلبها ثم قالت: أريـد رؤيته اليوم.
فتمتمت الفتاه: مستحيل!
وعندما اتاها الجواب من الطرف الآخر قالت: لدي سيده هنا .. آسفة ما اسمك؟ .. الانسة ستوه .. انها تريد رؤية السيد لوكربي ..
ثم نظرت الى بروك وقالت: آنسة ستون.. آخر الاسبوع القادم ؟
- بل الآن!
- انه في اجتماع سيدتي!
- الآن .. وإذا لم يستطع مقابلتي أريد رؤية أندي
سارعت الفتاه تتمتم في الهاتف: أوه.. تقول أنـدي !
غطت السماعة بيدها: سكرتيره السيد لوكربي سترى ما يمكنها فعله.
يا لرده الفعل السريعة عندما قالت : أنــدي !!
قالت الفتاه: نعم .. هل أنت الآنسة بروك ستون؟ أجل انها هي .. حسناً شكراً
.. سيراك السيد لوكربي آنسة ستون .. اتخذي المصعد سبيلاً للوصول الى
الطابق الثاني ثم ادخلي الى الباب الثاني في الطابق من جهة اليمين.
ضغت الزر الى الطابق الثاني .. اندروس ؟؟ آينـر ؟؟ عندما وصلت الى الطابق
الثاني .. لم تجد على الباب الثاني لوحة بل وجدت على الباب الثالث لوحة
عليها اسم : أ. لوكربي بالحرف الأبيض. وبعد دقة خفيفة على الباب الفارغ
دخلت لتجد الغرفة فارغة فأزعجها هذا .. صحيح انها لم تترقب منه ترحيباً ..
لكن الغرفة الفارغة إهانة لها.
كان الباب الداخلي المشترك الى يمينها مقفلاً .. وهذا حاجز آخر، أي تحدٍ جديد ..
في وقت كانت أعصابها تفور غضباً، تقدمت من الباب وفتحته .. إذا وجدت أن
السيد لوكربي هذا .. بغيض كريه كالافعال التي قامت بها شركته بعد حادثه
والدها ، فستجعل من هذا الشيك كره ترميها في وجهه.
وقالت ممسكة بمقبض الباب: سيد آنـدروس لوكربي؟؟
واخيراً وقع نظرها على الرجل الجالس خلف الطاولة!
إنــــه هـــو !!




فـــوق العـشــب قلبـــــان



مرت لحظات تشابكت فيها
عيونهما، لم تمر سوى بضعة أيام منذ رأته آخر مرة، ومع ذلك فهوة الزمان
والمركز والظروف التي تفرقهما بدت غير ممكنة الردم.
خفق قلبها وكأنه الطبل يدوي في الادغال، أما أنفاسها فتسارعت وتهدجت .. سألته وهي تراقبه يقف ليحييها: ماذا تفعل هنا؟
كانت عيناه باردتين وتصرفاته متحفظة: انت من طلبتي رؤيتي!
- لقد قيل لي انني سأقابل السيد اندروس لوكربي .. انت لست ! هل انت!
أخرجت الرسالة من جيبها وأمسكت بالشيك: هل انت من وقع هذا؟
- أجل التوقيع توقيعي لماذا؟
عاد الى كرسيه ثم دعاها بصمت لتحتل المقعد الاخر .. لكنها بقيت واقفة فهي
الان لا تعدو ان تكون رسولة أبيها الحاملة إليه غضبه وسخطه والاهم كلماته
نفسها:
- لماذا؟ لماذا؟! او تظن أن هذا المال قد يعوض أبي عما فعله سائقك به؟ أو
تظن أنه سيعيد إليه قدرته على استخدام ساقيه؟ أو يسمح له بالانضمام لبعثات
البحوث التي اعتادها والتي كانت له أعظم بهجة في حياته.. أم هل سيعيده
استاذاً يسدى النصح والارشاد لطلابه في دروسهم وابحاثهم؟
تراجع آنـدي في كرسيه ليراقبها بهدوء. بينما هي تكمل بصوت يرتفع شئياً
فشئياً: والدي يرى انكم تدفعون المال لإراحة ضميركم وهو على حق. لقد
شاهدته للمرة الاولى يوم دخلت منزلنا وشاهدت بالضبط الحالة التي أوصلته
شركتك اليها.. فقد غدا مقعداً ودائماً مجبر في الاعتماد على الاخرين لقضاء
حاجاته ..
تبللت عيناها بالدموع لكنها لم تسمح لنفسها بالضعف أمامه، كان قد أمسك
قلماً راح يرسم بواستطه خطوطاً .. وكان عمله هذا دليل على عدم اكتراثه..
تابعت: كان رجلاً رائعاً ذو قامة شامخة مسيطره، صاحب فكر متقدم طالما فاق
فيه اقرانه .. كان صاحب شأن في الجامعة كلها، فالمجلات العلمية والصحف
كانت تستشيره في مضمار اختصاصه وها هو الان كما تعرف يعيش تعيساً في كوخ
صغير منفي اكاديمياً.
وتلاشى صوتها وأحست بضعف ساقيها . . فسارت الى المقعد الذي رفضت الجلوس
عليه مسبقاً.. رمى آنـدي القلم من يده واستوى في جلسته .. ثم قال: هناك شئ
غفلت ذكره وهو أن الحادثة حصلت بسبب خطأ ارتكبه والدك لا شركتنا.
كورت الشيك في يدها : وهناك شئ غفلت عنه انت وهو ان المال لن يشتري الصحة التي حرمتموه منها.
رمت الغلف والشيك المكور في وجهه كما قال لها والدها .. فاصطدم بوجهه قبل
أن يقع ارضاً. دفع كرسيه الى الوراء، ثم التف كالصاروخ حول الطاولة ووصل
اليها ليمسك معصميها قبل ان تستطيع التفوه بكلمة اعتذار. قالت وهى تتألم:
لقد طلب مني .. والدي ان ارمي هذه الرشوة في وجهك .. انني فقط افعل ما
طلبه.
لوى ذراعها الى الخلف، ثم جذبها نحوه.. وهو متقلص الوجه مشتعل العينين
بلهيب يكاد يحرق عينيها.. قال بصوت خشن: ايتها الثعلبة .. أيتها الكلبة
ناكرة الجميل .. سوف
فصاحت: لقد اخبرتك انها لم تكن فكرتي! .. لقد نفذت اوامر والدي .. أرجــوك!
ارتجفت شفتاها: انت تؤلمني .. اه انت تؤذيني فإن كسرت ذراعي فسأعجز عن طباعة كتاب أبي وهذا سيؤخر النشر اكثر .. ارجـــوك!
وببطء وعلى مضض تراخت قبضته فحل الارتياح مكان الالم لكن بعد ارتدادا الدم
الى التدافع من جديد في ذراعها عاودها الالم فراحت تدعك ذراعها اليسرى
بيدها اليمنى لكن الالم استمر .. لكن الماً في مكان اخــر كان اشد وقعاً
.. والدمـوع التي جاهدت لتكبحها انفجرت وانهمرت على خديها.. فخرج منها
نحيباً جعلها تشيح بوجهها عنه: آسفـة لانني هدرت وقتك.
سمعت وقع اقدامه وراءها.. حسبته سيرميها خارجاً .. فكرت .. عليها ان تسبقه
و تخرج بكرامتها ، استقرت يداه القويتين على كتفيها .. وراحت اصابعه
تمسحان برقة كتفيها .. وانسلت يده تبحث عن يدها.. ثم جذبها خلفه نحو الباب
وقال: تعالي معي .. جوليا.. سأغيب ساعة تقريباً .. عندما أعود ارغب في
رؤية والدي.
أغلق الباب ثم قادها الى الباب الرئيسي حيث شاهدت على بابه من جديد اسم آندروس لوكربي .. وعلى الباب الاخر اسم آينر لوكربي ..
- أين سنذهب؟
- سترين بنفسك
اصطحبها الى الفناء الخارجي للمبنى حيث سيارته تقف في مكان خاص بها فتح
بابها ثم أجلسها فيها وجلس هو على مقعد السائق.. انطلقت السيارة بهما فوق
الطريق. ولم تمض برهو حتى تركت السيارة الشارع المزدحم الى طريق أقل
استخداماً، بعد فترة قصيرة من المسير انعطفت يميناً فتراءت لهما خضرة
ساحرة لسهول منطقة اونتاريو الممتده بجلال وحشي حتى تكاد تلامس السماء
الرمادية الزرقاء بينما تقف أمامها بعيداً جبال تشرف على شلالات نياغارا
التي يعتبرها سكانها الاصليون مقدسة. اوقف آنـدي السيارة على جانب الطريق
فوق العشب. وما أن توقف صوت المحرك حتى عم سكون غزا السيارة عبر النوافذ
المفتوحة مسيطراً على الافكار عبر العيون والآذان ليصل الى الجسد عبر تنفس
الهواء العليل المندفع نحوهما. الجمال المحيط بهما نفل اليها شرارات محت
حزنها، ورغم ذلك عجز المنظر الممتد امامها عن الاستئثار بإعجابها ، سألته:
لماذا جئت بي الى هنا؟
- هنا يمكننا التكلم بهدوء بين أذرع التلال الساكنة بعيداً عن كل الضغوط.
- عما نتحدث؟
- عن المال الذي رميته في وجهي!
- رميته بناءاً على أوامر أبي
- وإن رجع الخيار لك؟
فكرت في الاجابة: فإذا قالت نعم .. فما هو السبب الذي ستدعم به ردها؟
عندما وقعت الحادثة اعترف والدها بشروده الذي سبب الواقعة وهذا يعني ان
لشركة التأمين كل الحق في إنكار مسؤولية الزبون. تنهدت وهي تتأمل المنظر
الملتف حولها والذي نسجته اشعة الشمس بلونها الذهبي فألفت بعضاً من ضيائها
فوق المنبسطات، لكن هذه الشمس لم تلبث ان دثرتها الغيوم فمنعت عنها ضياءها
وسبيلها الى الارض. عندما تكلمت كان صوتها متوتراً: قد يكون المال مساعداً
لنا .. فأنا بحاجة لسيارة أخرى .. فالتي نملكها لن تدوم طويلاً .. وأنت
تعرف هذا بالطبع.
- هذا يعني ان المال الذي قدمته لكم كان سيحل مشكلة.. و مع ذلك لم تقبلوه؟





- لا استطيع قبوله.. فلن
استطيع ابداً مخالفة رغبات والدي .. إن معاناه أبي كبيرة هذا دون أن تلقي
عليه إبنته عبئاً آخر .. مهما كان السبب.
فتحت باب السيارة لتخطو خارجها فوق العشب الناعم .. وراحت عيناها تطوفان
بالجبال والسهول لتجد ان قرية تقع كالعشب في كتف احدى التلال وهي قرية
بنيت منازلها من حجارة رمادية وسطوحها من آجر أحمر وهناك بضع مبان منتشرة
يضع فيها المزارعون غلالهم، اما الاشجار المتفرقة والخمائل الخضراء فتختفي
جاذبة الانتباه في وقت واحد الى الحياة البشرية، والى دفئ الحياة التي
حولها. دنا آنـدي منها فجذبها اليه ليلف ذراعه على خصرها: بروك ... كم أحب
ان تحتويك ذراعاي من جديد .. اتمانعين؟
وقبل ان يدع لها فرصة الرد .. التفت ذراعاه حول جيدها فدفن وجهها في صدره
.. وبينما هي تحاول جاهده تحريك رأسها يمنة ويسرة فوق صدره في محاولة
مزيفة للخلاص، اندفعت ذراعاها الى عنقه .. تلفه بشوق متجاوبة بعنف مع
عناقه .. ابتعدت عنه ووقفت تحدق فيه .. وقد هالها ما فع
avatar
aborzg
المدير العام

عدد المساهمات : 188
تاريخ التسجيل : 16/02/2012

http://saudi.arab.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى